والجهاد الاقتصادي له أصل في ديننا فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة بدر وأصل قصده التعرض لقافلة قريش، وضرب قريش في اقتصادها.
كذلك كانت كثير من السرايا يبعثها النبي صلى الله عليه وسلم للتعرض لقوافل المشركين كما في قصة سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه.
وجهاد العدو في اقتصاده كما يكون بضربه في مفاصله الاقتصادية، يكون كذلك بمقاطعته وحصاره ويدل على ذلك:
ـ قصة محاصرة يهود بني النضير وهي مذكورة في صحيح مسلم: أنهم لما نقضوا العهد حاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقطع نخيلهم وحرقه فأرسلوا إليه أنهم سوف يخرجون فهزمهم بالحرب الاقتصادية وفيها نزل قوله تعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين) . فكانت المحاصرة وإتلاف مزارعهم ونخيلهم التي هي عصب قوة اقتصادهم من أعظم وسائل الضغط عليهم وهزيمتهم وإجلائهم من المدينة.
ـ قصة حصار الطائف بعد فتح مكة وأصل قصتهم ذكرها البخاري في المغازي ومسلم في الجهاد وفصّل قصتهم ابن القيم في زاد المعاد وذكرها ابن سعد في الطبقات 2/ 158، قال: فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بقطع أعناب ثقيف وتحريقها فوقع المسلمون فيها يقطعون قطعا ذريعا، قال ابن القيم في فوائد ذلك: وفيه جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يضعفهم ويغيظهم وهو أنكى فيهم.
ـ قصة المقاطعة الاقتصادية للصحابي ثمامة بن أثال الحنفي رضي الله عنه، وقد جاءت قصته في السير و المغازي، ذكرها ابن إسحاق في السيرة، ووالإمام ابن القيم في زاد المعاد، والإمام البخاري في المغازي، والإمام مسلم في الجهاد، وقصته كانت قبل فتح مكة لما أسلم ثم قدم مكة معتمرا وبعد عمرته أعلن المقاطعة الاقتصادية لقريش قائلا: لا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكانت اليمامة ريف مكة) ثم خرج إلى اليمامة فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئا حتى جهدت قريش، وقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه المقاطعة الاقتصادية وهي من مناقبه رضي الله عنه.
وأورد هنا ما كتبه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في شأن المقاطعة:
بيان في فضل الجهاد في سبيل الله وان المقاطعة الإقتصاديه ركن من
أركان الجهاد
لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي - رحمه الله:
فضل الجهاد في سبيل الله أخبر الله في كتابه أن الجهاد سبب الفلاح وطريق العز والرفعة والنجاح، وأنه أفضل التجارات الرابحة، وأن أهله أرفع الخلق درجات في الدنيا والآخرة .. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بالجهاد تتم النعم الباطنة والظاهرة. وهو ذروة سنام الدين وأحب الأعمال إلى رب العالمين، وأن الروحة والغدوة واليوم والليلة في الجهاد