فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 575

هل هم مشايخه المعاصرون؟ أم هم علماء أهل السنة والجماعة على مر العصور؟

فإن كان يقصد مشايخه المعاصرين فإنا بحمد الله لسنا بحاجة إلى أصولهم والله سبحانه لم يترك الأمة على باطل حتى جاء مشايخ هذا ليبينوا لنا الأصول الصحيحة، فإنّ في كلام السلف الصالح ومن سار على نهجهم من العلماء المحققين ما فيه الغنية والكافية عن أصول مشايخه.

وإن كان يقصد بأهل السنة السلفيين علماء الأمة المحققين من السلف ومن سار على نهجهم فإننا بإذن الله سوف ننقض ردوده بأقوالهم.

ثم قال: [وحذار أن يظن ظان أن من منهج أهل السنة السلفيين عدم تكفير المعينين كما رأيت بعضهم فاه بهذه الفرية، بل هم - عليهم رحمة الله ورضوانه - حذرون من التعجل والغلو في التكفير، لكن من توافرت في حقه الشروط وانتفت عنه الموانع كفروه لأنه بهذا يكون مكفرًا بالأدلة الشرعية]

والذين تسميهم بالتكفيريين لم يخرجوا عن هذا الأمر، فهم بحمد الله لا يكفرون إلا من توفرت في حقه الشروط وانتفت عنه الموانع وهو ما ستراه بعون الله أمامك.

وأحب هنا أن أذكر مجمل شروط وموانع التكفير وفي ثنايا الرد سوف تجد تفصيلًا أطول.

اعلم أن المسلم الذي يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، الأصل في حقه أنه مسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ما لم يظهر لنا منه ما يناقض إسلامه، فإن ظهر لنا ما يناقض إسلامه وجب علينا قبل الحكم عليه أن نتبيّن ونتأكد من توفر شروط الحكم عليه بما ظهر منه وانتفاء موانعه.

وللحكم بكفر المسلم وخروجه من الدين شروط وموانع نجملها فيما يلي:

ـ الخطأ: وهو انتفاء القصد، كمن سبق لسانه بقول كفر ولم يقصده كقول ذلك الرجل: {اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح} ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الله سبحانه قال عندما نزلت: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال جل وعلا: قد فعلتُ، وقال تعالى: {ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم} .

ومن ذلك أيضًا أن يتكلم الإنسان بكلام أو ينطق لفظًا لا يعرف معناه فإنه لا يؤاخذ بذلك حتى يعرف فيتكلم به قاصدًا معناه بعد قيام الحجة.

ففي (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) للعز بن عبد السلام (فصل فيمن أطلق لفظًا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه) قال رحمه الله: (فإذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو إيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو صلح أو إبراء لم يؤاخذ بشيء من ذلك، لأنه لم يلتزم مقتضاه ولم يقصد إليه، وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه المعاني بلفظ أعجمي لا يعرف معناه، فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك، لأنه لم يُرده فإن الإرادة لا تتوجه إلا إلى معلوم أو مظنون. اهـ.

ويقابل هذا المانع شرط القصد والعمد، فإن قال أو فعل قاصدًا متعمدًا فإنه مؤاخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت