فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 575

قال صاحب العون في شرح قوله صلى الله عليه وسلم (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ، قوله (لا تقتلوا شيخًا فانيًا) أي إلا إذا كان مقاتلًا أو ذا رأي، وقد صح أمره صلى الله عليه وسلم بقتل دريد بن الصمة، وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر، وقد جيء به في جيش هوازن للرأي، قوله (ولا طفلًا ولا صغيرًا) واستثنى منه ما إذا كان ملكًا أو مباشرًا للقتال (ولا امرأة) : أي إذا لم تكن مقاتلة أو ملكة.

وقال الفقهاء بجواز قتل المرأة إذا أعانت المقاتلة ضد المسلمين بأي نوع من الإعانة المادية أو المعنوية على القتال، واستدلوا بما رواه ابن ماجة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حاصر الطائف صعدت امرأة على الحصن وكشفت للمسلمين عن قبلها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ها دونكم فارموها) فرموها فقتلوها وإن كان الحديث ضعيفًا إلا أن الفقهاء استدلوا به على جواز قتل المرأة حتى لو لم تقاتل إذا أعانت أهل الحرب بأي فعل أو قول حل قصدها بالقتل.

قال ابن قدامة في المغني 9/ 232 "فصل ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدا لما روى سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقال (ها دونكم فارموها) فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لأن ذلك من ضرورة رميها وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال لأنها في حكم المقاتل وهكذا الحكم فيها وسائر من منع من قتله منهم".

قال ابن عبد البر في الاستذكار 14/ 74 "لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله، ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل".

وقال ابن عبد البر في التمهيد 16/ 142 "وأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ قتل عند الجميع".

ونقل الإجماع أيضا ابن قدامة رحمه الله في إباحة قتل النساء والصبيان وكبار السن إذا أعانوا أقوامهم على القتال بأي نوع من الإعانة.

ونقل النووي في شرح مسلم في كتاب الجهاد الإجماع "على أن شيوخ الكفار إن كان فيهم رأي قتلوا".

ونقل ابن قاسم في الحاشية، قال "وأجمعوا على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد، ونقل عن ابن تيمية رحمه الله هذا الإجماع، ونقل عن ابن تيمية أيضا أن أعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت