فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 575

قال البخاري (باب حرق الدور والنخيل) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (حرّق النبي صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير) قال الحافظ في الفتح 6/ 154 "قوله: باب حرق الدور والنخيل: أي التي للمشركين وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق، والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية (أبي بكر) لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك، وأجاب الطبري: بأن النهي محمول على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك، في خلال القتال، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف، وهو نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم، ونحو ذلك القتل بالتغريق، وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح، فأراد إبقاءها على المسلمين والله أعلم.

ويقول الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 266 بعد كلام ابن حجر هذا "ولا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقرر من عدم حجية قول الصحابي". أي حجية قول الصحابي إذا عارض النص كما هو مذهب الشوكاني في أول عمره.

وروى أبو داود في سننه قال (باب في الحرق في بلاد العدو) عن عروة قال حدثني أسامة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه فقال (أغر على أُبنى صباحًا وحرّق) .

قال ابن الأثير في جامع الأصول 2/ 617 "أُبنى ويُبنى: اسم موضع بين عسقلان والرملة من أرض فلسطين".اهـ. فتحريق بلاد العدو هي من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب ومعلوم أن التحريق يوقع عددًا من المعصومين قتلى وكذلك يقتل الحيوانات والزروع، وكل هذا مصلحة إبقاءه أقل من مصلحة تركه لأن مصلحة قتل العدو الممتنع بالقوة أعظم من مصلحة ترك غيره.

قال ابن قدامة في المغني 9/ 230 "وإذا حورب العدو لم يحرقوا بالنار أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان أبو بكر رضي الله عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس خلافا، وقد روى حمزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّره على سرية قال فخرجت فيها فقال (إن أخذتم فلانا فأحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت فقال إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار) رواه أبو داود وسعيد وروى أحاديث سواه في هذا المعنى وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حمزة، فأما رميهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها لأنهم في معنى المقدور عليه وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي وروى سعيد بإسناده عن صفوان بن عمرو وجرير بن عثمان أن جنادة بن أمية الأزدي وعبد الله بن قيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت