فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 575

الفزاري وغيرهما من ولاة البحرين ومن بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار يحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء قال عبد الله بن قيس لم يزل أمر المسلمين على ذلك" وقال "وكذلك الحكم في فتح البثوق عليهم ليغرقهم إن قدر عليهم بغيره لم يجز إذا تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم إتلافهم قصدا وإن لم يقدر عليهم إلا به جاز كما يجوز البيات المتضمن لذلك".

قال النووي في المنهاج وفي شرح مغني المحتاج 9/ 72 "يجوز حصار الكفار في البلاد والقِلاع وإرسال الماء عليهم، ورميهم بنار، ومنجنيق وتبييتهم في غفلة" ويقول صاحب مغني المحتاج تعليقًا على كلام الإمام النووي في نفس المصدر "وما في معنى ذلك من هدم بيوتهم، وقطع الماء عنهم وإلقاء حيات، أو عقارب عليهم، ولو كان فيهم نساء وصبيان، لقوله تعالى (وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ) ، وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف وروى البيهقي أنه نصب المنجنيق، وقيس به ما في معناه مما يعُم الهلاك به .. ثم يقول .. وظاهر كلامهم أنه يجوز إتلافهم بما ذُكر، وإن قدرنا عليهم بدونه".

وقد استخدم الصحابة هذه الأساليب مع أعدائهم جاء في سنن سعيد بن منصور 2/ 244 (أن جنادة بن أبي أميرة الأزدي وعبد الله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحر من بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار، ويحرّقونهم هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء) وعن عبد الله بن قيس الفزاري (أنه كان يغزو على الناس في البحر على عهد معاوية وكان يرمي العدو بالنار ويرمونه، ويحرقهم ويحرقونه وقال: لم يزل أمر المسلمين على ذلك) .

ورأي الجمهور أن التحريق والتغريق والهدم والتسميم والتدخين وغيرها من الوسائل التي لا تفرق بين مقاتل ومعصوم، أنه جائز استخدامها متى كانت الحاجة إليها ولا يمكن الظفر بالعدو وهزيمته إلا بها، فإذا أمكن بغيرها لم يجز استخدامها، والشافعية يجيزون ذلك مطلقًا سواءً قدر عليهم بهذه الطريقة أو بغيرها والله أعلم.

وبناءً على ما تقدم فإن الذي أفتى وقال لا يجوز قتل الأبرياء بحال حتى الأمريكيين هذا مجازف قائل بما لا يعلم، وقتلهم بالتحريق والتغريق والهدم من أجل فتح الحصون أو تخريبها أو إرهاب العدو أمر اتفق عليه الجمهور وعليه عمل الصحابة، فسبحان الله كيف يعمي الدفاع عن الأمريكيين عما صحت به الأخبار من الكتاب والسنة؟.

الحالة الخامسة

ومن الحالات التي يجوز فيها قتل المعصومين من أهل الحرب هي ما إذا احتاج المسلمون إلى رميهم بالأسلحة الثقيلة التي لا تميز بين المعصوم وغيره، كالمدافع والدبابات وقذائف الطائرات وما في حكمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت