ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف ورماهم به قال صاحب المبدع 3/ 319 "ورميهم بالمنجنيق نص عليه - أحمد - لأنه صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف رواه الترمذي مرسلًا ونصبه عمرو بن العاص على الإسكندرية ولأن الرمي به معتاد كالسهام وظاهره مع الحاجة وعدمها وفي المغني هو ظاهر كلام الإمام وقطع المياه عنهم وكذا السابلة وهدم حصونهم وفي المحرر والوجيز والفروع هدم عامرهم وهو أعم لأن القصد إضعافهم وإرهابهم ليجيبوا داعي الله".
قال ابن قدامة في المغني 9/ 231 "ويجوز نصب المنجنيق عليهم وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وعدمها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وممن رأى ذلك الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي قال ابن المنذر جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نصب المنجنيق على أهل الطائف وعن عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية ولأن القتال به معتاد فأشبه الرمي بالسهام".
قال النووي في المهذب 2/ 219 "فصل ولا يجوز قتالهم بالنار والرمي عن المنجنيق إلا لضرورة لأنه لا يجوز أن يقتل إلا من يقاتل والقتل بالنار أو المنجنيق يعم من يقاتل ومن لا يقاتل وإن دعت إليه الضرورة جاز كما يجوز أن يقتل من لا يقاتل إذا قصد قتله للدفع".
وفي هذه الحالة أجاز العلماء قتل المعصومين من النساء والصبيان إذا دعت الحاجة إلى رميهم بالمنجنيق وهي آلة كانت تستخدم في السابق ترمى بها الحجارة الكبار وأحيانًا تكون الحجارة مشتعلة بالنار، فإما أن تحرق أو تهدم البيوت وتقتل من فيها، وإجازتهم لهذا الأسلوب إنما كان من باب المصلحة التي ترجى من فتح هذا الحصن حتى لو قتل النساء والصبيان نتيجة لذلك، فالمصلحة التي توفرت في فتح حصن واحد وذلك بقصف أهله بالمنجنيق، ألا توجد هذه المصلحة في تدمير مقر قوة أمريكا الاقتصادية والعسكرية والسياسية لتكف عن حصار المسلمين وقتلهم حتى لو ذهب ضحية ذلك النساء والصبيان؟ بلى إن هذا أعظم مصلحة، وإن كان مثل هذا لا ينال إلا بهذه الطريقة فقد تأكد
الحالة السادسة
ويجوز قتل معصوم الدم من الكفار في حال تترس الكفار بهم أي إذا تترس الكفار بنسائهم وصبيانهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة حتى لو هلك النساء والصبيان جاز ذلك، بشرطين:
أحدهما: أن تدعو الحاجة إلى ذلك.
والثاني: أن يكون القصد القلبي للمسلمين موجه إلى المقاتلة لا إلى المعصومين.
قال ابن قدامة في المغني 9/ 233 "فصل وإن تترسوا في الحرب بنسائهم وصبيانهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان ولأن كف المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لأنهم متى