يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ولو لم نخف على المسلمين جاز رمى أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء) [مجموع الفتاوى (28/ 537،539،538) .]
قال الكاساني رحمه الله: (ولا بأس بالإغارة والبيات عليهم؛ ولا بأس(بقطع) أشجارهم المثمرة وغير المثمرة، وإفساد زروعهم لقوله تبارك وتعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) ، أذن سبحانه وتعالى (بقطع) النخيل في صدر الآية الشريفة ونبه في آخرها أن ذلك يكون كبتا وغيظا للعدو بقوله تبارك وتعالى وليخزي الفاسقين ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم ونصب المنجنيق عليها لقوله تبارك وتعالى (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) ، ولأن كل ذلك من باب القتال لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلون فكيف لأموالهم ولا بأس برميهم بالنبال وإن علموا أن فيهم مسلمين من الأسارى والتجار لما فيه من الضرورة إذ حصون الكفرة قلما تخلو من مسلم أسير أو تاجر). [بدائع الصنائع (7/ 100) .]
وقال المرغيناني رحمه الله: (ولا بأس برميهم، وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ولأنه قلما يخلو حصن من مسلم فلو امتنع باعتباره لانسد بابه وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا ويقصدون بالرمي الكفار لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا والطاعة بحسب الطاقة وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة لأن الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفروض، ... ) . [الهداية شرح البداية (2/ 137) .]
وقال الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن: (باب: رمي حصون المشركين وفيهم أطفال المسلمين وأسراهم. قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري لا بأس برمي حصون المشركين، وإن كان فيها أسارى وأطفال من المسلمين ولا بأس بأن يحرقوا الحصون ويقصدوا به المشركين وكذلك إن تترس الكفار بأطفال المسلمين رمي المشركون وإن أصابوا أحدا من المسلمين في ذلك فلا دية ولا كفارة. اهـ [أحكام القرآن(5/ 273) .]
وأما قول المؤلف [أن هذه الفعال لو جازت جدلًا - وهذا من المحال شرعًا - لحرم فعله لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة كما تقدم بيانه، ودين الله قائم على جلب المصالح ودرء المفاسد] .
أقول: إن المسلمين اليوم في حالة جهاد دفع وجهاد الدفع قد سبق أن ذكرت كلام شيخ الإسلام أنه لا يترك بل يجب القيام به ولو ذهبت في ذلك الأنفس والمهج، والذي حصل في أمريكا كان من المجاهدين العرب الأفغان الذين استقروا في أفغانستان، وأفغانستان قد حوصرت من أمريكا قبل الأحداث بثلاث سنوات، وبالتالي فهي في حالة حرب مع أمريكا وحلفائها، والذي أصاب أمريكا لا يساوي عشر ما تفعله بالمسلمين، وكانت أمريكا قد قررت ضرب أفغانستان قبل الأحداث ببضعة أشهر كما صرح بذلك أحد الوزراء الباكستانيين، إذًا فالأمر ليس من