فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 575

أجل تلك الأحداث وإن كانت أمريكا قد اتخذت تلك الأحداث كمبرر لها على ضرب المسلمين، والواجب على المسلمين أن يقفوا مع المسلمين لا أن يبرروا ما يفعله الكفار بالمسلمين.

ـ والواجب على المسلمين بدل أن يشجبوا ويستنكروا تلك الأفعال أن يبينوا لأمريكا أن ما حصل لها هو بسبب سياستها الظالمة تجاه المسلمين، وأنها هي التي جنت على نفسها.

ـ ونحن لا يجوز أن نلوم المجاهدين، لأن الأمة لم تقف معهم وهم محاصرون مظلومون، بل خذلتهم وأسلمتهم إلى عدوهم، فلما قام أولئك الأباة لكي ينتقموا لأنفسهم، صاح المنافقون ومرضى القلوب وقالوا: إنكم تسببتم في إضرار المسلمين.

ثم هل يستسلم المظلومون للقتل والهلاك حتى لا يتضرر من لم يراعِ فيهم أخوة الإسلام، ولم ينهضوا لرفع الظلم عنهم؟

إنّ مثَلَ المجاهدين مع بقية الأمة مثل عدد من الأخوة قام العدو بضرب أحدهم وتعذيبه وتقطيع أعضائه، وإخوته يرون ذلك ولا يحركون ساكنًا ولا يقومون بالدفاع عن أخيهم أو مساعدته، فما كان من ذلك المظلوم إلا أن قام وضرب الذي اعتدى عليه، فحينئذٍ قام إخوته وأنكروا عليه وقالوا: لماذا ضربت العدو وأنت ضعيف ونحن مستضعفون نخاف أن يتسلط علينا، إذًا فأنتَ معتدٍ ظالم تستحق العقوبة، فقال لهم أخوهم: يا سبحان الله، عندما كان العدو يضربني ويعذبني لم تقفوا معي، ولم تُنكروا على العدو ظلمه لي وعندما قمتُ بالأخذ ببعض ثأري أنكرتم عليّ، إذًا فماذا أفعل؟ هل أتركه إلى أن يقتلني؟ ثمّ هل تظنون أنه إن قتلني أنكم سوف تسلمون منه؟ لا فإنه إن قتلني فسينتقل بعدي إلى أحدكم ويقتله وهكذا، إذًا فلماذا لا نتوحد ونتكاتف ونجتمع على قتاله؟

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسُّرًا ... وإذا افترقن تكسّرت آحادا

وإخواننا المسلمون في بلاد الأفغان حوصروا من أمريكا مدّة ثلاث سنوات مات بسبب الحصار أكثر من سبعين ألف وبلغت نسبة الفقر أكثر من خمسة وتسعين في المائة، والمسلمون حولهم لا يعبهون بهم بل هم مشغولون بالأفلام والمباريات والأسهم و تشييد البنايات، قد خذلوا إخوانهم وأسلموهم إلى عدوهم يسومهم سوء العذاب، فلما قام عدد من المجاهدين ليأخذوا ببعض ثأرهم من أمريكا صاح المخذِّلون المترفون الراكنون إلى الدنيا المنشغلون بحطامها وأعلنوا إنكارهم لتلك العمليات قبل أن يظهر لهم من نفذها وبكوا على قتلى الأمريكان.

ثمّ إنه يلزم من ذلك أن يترك المسلمون جهاد الدفع بالكلية لكي لا يتضرر المسلمون المترفون الذين خذلوا دينهم وأمتهم؛ لأن جهادهم الكفار جهاد الدفع سوف يسلط الكفار على أولئك الذين ركنوا إلى الدنيا وبذلك يفقدون الكثير من أسباب الترف ورفاهية العيش!!

ـ والواجب على هذه الدول التي خذلت المسلمين، بدل أن تتهم المجاهدين، كان يكفيها أن تقول لأسيادها في البيت الأبيض: إننا لم نُعِنهم على ضربك ولم نرضَ فعلهم، فلماذا تؤاخذينا بما لم نفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت