وأما استهداف الصليبيين المتواجدين في جزيرة العرب فإنه جائز بل هو من الجهاد في سبيل الله، وبيان ذلك بأمور:
ـ أنّ الصليبيين في الجزيرة غير معاهدين، وليس بيننا وبين دولهم أي عهد، لأمور:
أ- أن الذي عقد العهود معهم فاقد الصلاحية من وجهين:
الأول/ لأنه كافر مرتد.
الثاني/ لأنه خائن عميل للكفار.
ب- أن العهود لم تقم على أساس الشريعة الإسلامية، وإنما على أساس الشرعية الدولية الطاغوتية، ومن بنودها تحريم الجهاد وتجريم أهله ومحاربتهم، وتمزيق الدول الإسلامية، فهي عهود باطلة، من جهة المشرّع ومن جهة البنود، ولوازمها.
ج- أن الكفار نقضوا عهودهم - لو صحت - بمحاربة الإسلام والمسلمين.
إذًا فدعوى أن الكفار الصليبيين في الجزيرة معاهدون دعوى باطلة.
كذلك دعوى أنهم مستأمنون دعوى باطلة، لأمور:
أ- أنهم دخلوا الجزيرة بالأسلحة والقوات وليس هذا شأن من يطلب الأمان.
ب- أنّ يد الصليبيين في الجزيرة فوق يد أهلها، ومن كانت هذه حاله فليس بمستأمن بل محارب.
ج- أنهم يقومون بقتال المسلمين من أرض الجزيرة، ويديرون حروبهم منها، ومن هذا شأنه فليس بمستأمن.
د- أنهم يقومون بوظيفة الاستخبارات والتجسس في الجزيرة، ومن هذه شأنه ينتقض أمانه لو كان مستأمنًا.
ط- أنهم يُصرّحون بأن دخولهم ليس بإذن حكام الجزيرة وإنما بقرار الشرعية الدولية، فهم بذلك غير مستأمنين.
هـ- أنهم يقومون بسرقة نفط المسلمين ونهب ثرواتهم، وهل من يفعل ذلك يكون مستأمنًا؟
وقد سبق الرد على من زعم أنهم معاهدون أو مستأمنون، في الرد على الشبهة السابعة فلتراجع.
إذا علمنا أنهم ليسوا معاهدين ولا مستأمنين، تبين لنا حقيقة وجودهم في الجزيرة، وأنهم محتلون لها على صورتين:
الأولى/ احتلال مباشر، وهي منابع النفط والقواعد العسكرية التي ينطلقون منها لضرب المسلمين، ومجمعاتهم السكنية التي يقيمون فيها ولا تجري عليهم أحكام الشرع، بل ولهم فيها كنائس كما في المبنى الذي دمّره المجاهدون في الرياض فقد نال التفجير جزءً من الكنيسة.
الثانية/ احتلال بالوكالة، وهي الجزيرة كاملة، فإنهم أقاموا عملاءهم من الحكام مقامهم، ينفذون مخططاتهم، ويحمون مشاريعهم في المنطقة، فالقواعد الأمريكية منتشرة في طول الجزيرة وعرضها، ومنع الأمة الإسلامية من دخول فلسطين ومن دعم المجاهدين فيها بالسلاح والعتاد، وتأييد الحكومات العربية الحكومة العلمانية الموالية للاحتلال في فلسطين، وقد بات هذا الأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار،.