قال الكاساني رحمه الله: (ولا بأس بالإغارة والبيات عليهم؛ ولا بأس(بقطع) أشجارهم المثمرة وغير المثمرة، وإفساد زروعهم لقوله تبارك وتعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) ، أذن سبحانه وتعالى (بقطع) النخيل في صدر الآية الشريفة ونبه في آخرها أن ذلك يكون كبتا وغيظا للعدو بقوله تبارك وتعالى وليخزي الفاسقين ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم ونصب المنجنيق عليها لقوله تبارك وتعالى (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) ، ولأن كل ذلك من باب القتال لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلون فكيف لأموالهم ولا بأس برميهم بالنبال وإن علموا أن فيهم مسلمين من الأسارى والتجار لما فيه من الضرورة إذ حصون الكفرة قلما تخلو من مسلم أسير أو تاجر). [بدائع الصنائع (7/ 100) ] .
وقال المرغيناني رحمه الله: (ولا بأس برميهم، وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، لأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ولأنه قلما يخلو حصن من مسلم فلو امتنع باعتباره لانسد بابه وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم لما بينا ويقصدون بالرمي الكفار لأنه إن تعذر التمييز فعلا فلقد أمكن قصدا والطاعة بحسب الطاقة وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة لأن الجهاد فرض والغرامات لا تقرن بالفروض، ... ) . [الهداية شرح البداية (2/ 137) .] .
وقال الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن: (باب: رمي حصون المشركين وفيهم أطفال المسلمين وأسراهم. قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري لا بأس برمي حصون المشركين، وإن كان فيها أسارى وأطفال من المسلمين ولا بأس بأن يحرقوا الحصون ويقصدوا به المشركين وكذلك إن تترس الكفار بأطفال المسلمين رمي المشركون وإن أصابوا أحدا من المسلمين في ذلك فلا دية ولا كفارة. اهـ [أحكام القرآن(5/ 273) .]
كذلك يُستدل على جواز مداهمة الكفار وقصفهم ونحو ذلك بمسألة التترس، فإذا جاز قتل الترس من المسلمين دفعًا لضرر العدو مع كوننا نرى الترس ونشاهد إخواننا المسلمين المتترسِ بهم فلأن يجوز في حالة عدم معرفتنا بوجود المسلمين، أو عدم تمييزنا بينهم وبين الكفار من باب أولى.
قال السرخسي رحمه الله: (وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على الطائف وأمر أسامة بن يزيد رضي الله عنه بأن يحرق وحرق حصن عوف بن مالك. وكذلك أن تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم وإن كان الرامي يعلم أنه يصيب المسلم، لأنّ القتال معهم فرض وإذا تركنا ذلك لما فعلوا أدى إلى سد باب القتال معهم ولأنه يتضرر المسلمون بذلك فإنهم يمتنعون من الرمي لما أنهم تترسوا بأطفال المسلمين فيجترؤون بذلك على المسلمين وربما يصيبون منهم إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع إلا أن على المسلم الرامي أن يقصد به الحربي لأنه لو قدر على التمييز بين الحربي والمسلم فعلا كان ذلك مستحقا عليه فإذا عجز عن ذلك كان عليه أن يميز بقصده لأنه وسع مثله ولا كفارة عليه ولا دية. اهـ [المبسوط(10/ 65) .]