فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 575

ونُعلنها صيحة مدوية: إنّ أي اعتداء على المسلمين في أي بقعة من الأرض هو اعتداء علينا ولن نرضى ولن نسكت حتى نسقيهم من الكأس الذي سقونا منه، ولن يقر لنا قرار ونحن نشاهد طائراتهم تنطلق من أرضنا لتقصف وتقتل إخواننا.

والعجيب أنّ الدول الغربية إذا حصل اعتداء على أحد من رعاياها أو أحد ممن يدينون بدينها ولو في غير أرضها تجدها تستنكر وتضغط على الدولة التي حصل فيها الاعتداء، بل ربما تعلن الحرب من أجل صليبي واحد أو يهودي واحد، بينما المسلمون الذين هم على الدين الحق تجد كثيرًا منهم لا يكترث بما يحصل لإخوانه ما دام أنه ليس من جنسيته ودولته!

وأما هذه الجغرافيا والحدود التي رسمتها الدول الكافرة لِتُمزِّق المسلمين وتُشتتهم وتشغلهم بأنفسهم عن غيرهم لا نعترف بها بل نسعى لإزالتها لتكون دولة الإسلام واحدة تحت خليفة مسلم واحد وبذلك تشتد أواصر المحبة والأخوة وتزول التفرقة والعنصرية التي بين المسلمين ويكونون يدًا واحدة وجسدًا واحدًا كما أمرهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما المسلمون الذين يوجدون في المجمعات الصليبية فإنّ وجودهم هو خلاف الأصل لأن هذه المجمعات مخصصة للصليبيين ولهم فيها كنائس، ولا يجري عليها حكم الإسلام، فهي مستوطنة صليبية تُدير وتنظم حرب المسلمين وتحرس مصالح دولها التي ما زالت تنهب بترول المسلمين بحماية لصوص الحكم، وتتجسس على المسلمين، وإذا كانت الدار للكفار وأراد المجاهدون مباغتتهم فإنه لا يجب عليهم التحري والتمييز فإنّ هذا غير مستطاع، وإذا كان الله عز وجل وهو القادر على التمييز يُهلك من قصد الكعبة لهدمها مع من معه من السوقة ونحوهم ممن ليس قصده الاعتداء على بيت الله ثمّ يبعثهم على نياتهم، فالمجاهدون الذين لا يعلمون الغيب من باب أولى، والشريعة أنزلت أحكامها على الغالب، فمن قتل فيها من المسلمين قتل تبعًا ليس قصدًا ويبعث على نيته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته وفيهم المكره وغير المكره، مع قدرته تعالى على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك، بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه كما روى أن العباس ابن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسره المسلمون يوم بدر يا رسول الله إني كنت مكرها فقال:(أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله) بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ولو لم نخف على المسلمين جاز رمى أولئك المسلمين أيضا في أحد قولي العلماء) [مجموع الفتاوى (28/ 537،539،538) .]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت