ومن يعارض هذا العمل في الجزيرة يعترض بأمور منها:
ـ أن الأمريكان معاهدون.
ـ أنه يقتل في تلك العمليات نساء الكفار وأطفالهم.
ـ أنه يقتل بسبب تلك العمليات أناس من المسلمين.
فأما ما يتعلق بحكم الأمريكان ونحوهم ممن غزوا ديار المسلمين هل هم معاهدون أم لا فقد سبق بيانه في الرد على الشبهة السابعة.
وأما ما يتعلق بحكم قتل نساء الكفار وأطفالهم فقد سبق بيان الحالات التي يجوز فيها قتل نساء الكفار وأطفالهم فلتراجع.
وأما ما يحصل نتيجة لعمليات المجاهدين من قتل بعض المسلمين من غير قصد، فإننا نقول: إنّ هؤلاء الصليبيين المجرمين ما تجرؤوا على ضرب المسلمين من أرض المسلمين إلا بعد ما شعروا أنّ قواعدهم محروسة، وأن ظهورهم محميّة، وبحمايتهم وحراستهم يتسنى لهم ضرب المسلمين، ومَن حرسهم وحماهم فهو معين لهم على قتل المسلمين شاء أم أبى، ولا ينفعه أن يقول إنني عبد مأمور أفعل ما أمرت به من السلطان فإنّ هذا لا حجة فيه أبدًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيد الطاعة في المعروف، وهل قتل المسلمين أو المعونة على ذلك من المعروف؟!
ولا تنفعه الفتاوى الهزيلة العميلة التي تجيز له حماية الصليبيين الذين يقتلون المسلمين أو يديرون حروبهم؛ فإنّ حرمة دم المسلم مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومع ذلك فإنّ المجاهدين لا يُكفرون كل من حماهم وحرسهم بعينه لاحتمال وجود شبهة تمنع من لحاق حكم الكفر به، خاصة مع الفتاوى التي خذلت المسلمين ومكّنت لعباد الصليب، ولكنهم إذا استهدفوا الأمريكان فإنهم يقاتلون كل وقف في صفهم لحمايتهم والدفاع عنهم، ولا يعني ذلك الحكم بكفرهم على الإطلاق.
وكيف يصح لعاقل يدّعي الإسلام أن يحرس قواعد الصليبيين ويحمي ظهورهم ويقدّم نحره دون نحورهم ليقتلوا أهل الإسلام؟
هذا وقد حذّر المجاهدون المسلمين من قربان أماكن تواجد الصليبيين وحذروا رجال الأمن من حراستهم وحماية ثكناتهم ومستوطناتهم، وألا يكونوا درعًا للقوات الصليبية واستخباراتهم، ثمّ من يقف منهم بعد ذلك ليحول بينهم وبين الوصول إلى المجرمين فإنهم سوف يقاتلونه، وهذا من الحزم الذي لا مناص من اتخاذه، فلو أننا كلما حمى وحرس قواعد المعتدين رجال يدّعون الإسلام تركناهم لَتَسَلط علينا الكفار وأوغلوا في دمائنا، ولكن إذا علموا أن هذا الأمر لن يوقف زحف المجاهدين خافوا واضطربوا، وإننا نسعى لقتلهم وإخراجهم من أرض الإسلام وإشغالهم بأنفسهم عن ضرب المسلمين.