فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 575

قال المؤلف [والجواب من أوجه /

1 -أن غاية ما يفيد الحديث وجوب إخراجهم لا قتلهم، والمنكر لا يزال بمنكر أكبر منه وهو قتل المعاهد، فقد أخرج البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة"

2 -أن قتلهم يجر على المسلمين مفاسد عظمى على مستوى الأفراد والجماعات والدول، وما ترتب عليه مفسدة أكبر حرم فعله كما تقدم بيانه.

3 -أن العلماء اختلفوا في حدود جزيرة العرب التي يحرم على المشركين دخولها على أقوال:

قال ابن عبدالبر: أما قوله: أرض العرب وجزيرة العرب، في هذا الحديث، فذكر ابن وهب عن مالك قال: أرض العرب مكة والمدينة واليمن، وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام عن الأصمعي قال: جزيرة العرب من أقصى عدن إلى أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من سائر البحر إلى إطرار الشام.

قال أبو عبيد، وقال أبو عبيدة: جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فمن يبرين إلى منقطع السماوة - ثم قال - قال مالك بن أنس: جزيرة العرب المدينة ومكة واليمامة واليمن. قال: وقال المغيرة بن عبدالرحمن: جزيرة العرب المدينة ومكة واليمن وقرياتها.

وذكر الواقدي عن معاذ بن محمد الأنصاري أنه حدثه عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي أنه سمعه يقول: القرى العربية الفرع وينبع والمروة ووادي القرى والجار وخيبر. قال الواقدي: وكان أبو وجزة السعدي عالمًا بذلك. قال أبو وجزة وإنما سميت قرى عربية لأنها من بلاد العرب. وقال أحمد بن المعذل: حدثني بشر بن عمر قال: قلت لمالك: إننا لنرجو أن تكون من جزيرة العرب يريد البصرة لأنه لا يحول بيننا وبينكم نهر، فقال: ذلك أن كان قومك تبوؤا الدار والإيمان.

قال أبو عمر رضي الله عنه: قال بعض أهل العلم: إنما سمي الحجاز حجازًا لأنه حجز بين تهامة ونجد، وإنما قيل لبلاد العرب جزيرة لإحاطة البحر والأنهار بها من أقطارها وأطرارها فصاروا فيها مثل جزيرة من جزائر البحر ا. هـ [1]

قال ابن قدامة: ولا يجوز لأحد منهم سكنى الحجاز. وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكًا قال: أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"- ثم قال - وجزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن. قاله سعيد بن عبدالعزيز. وقال الأصمعي وأبو عبيد: هي من ريف العراق إلى عدن طولًا، ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا. وقال أبو عبيدة: هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولًا، ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوة عرضًا. قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة لأن بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها، ونسبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها. وقال أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها. يعني أن

(1) التمهيد (1/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت