الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها، وهو مكة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها وما والاها. وهذا قول الشافعي لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن.
وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال: إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم أن قال:"أخرجوا اليهود من الحجاز"فأما إخراج أهل نجران منه فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا، فنقضوا عهده. فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز، وإنما سمي حجازًا لأنه حجز بين تهامة ونجد. ولا يمنعون أيضًا من أطراف الحجاز، كتيماء وفيد ونحوهما لأن عمر لم يمنعهم ا. هـ [1]
وقال القرطبي في تفسيره: وأما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخاليفها. فقال مالك: يخرج من هذه المواضع كل من كان غير الإسلام، ولا يمنعون من التردد بها مسافرين. وكذلك قال الشافعي - رحمه الله - غير أنه استثنى من ذلك اليمن. ويضرب لهم أجل ثلاثة أيام كما ضربه لهم عمر - رضي الله عنه - حين أجلاهم. ولا يدفنون فيها ويلجئون إلى الحل ا. هـ [2]
قال الحافظ: لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة وهو مكة والمدينة واليمامة، وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب، هذا مذهب الجمهور، وعن الحنفية يجوز مطلقًا إلا المسجد، وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة، وقال الشافعي: لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة ا. هـ [3]
قال ابن مفلح: ويمنعون الإقامة بالحجاز قيل: هو ما بين اليمامة والعروض، وبين اليمن ونجد، وسمي به لأنه حجز بين تهامة ونجد كالمدينة، وقيل: نصفها تهامي ونصفها حجازي، واليمامة وسمي العروض، وكان اسمها حجرًا، فسميت اليمامة باسم امرأة. وقال ابن الأثير: اليمامة: الصقع المعروف شرقي الحجاز. وهذا يقتضي أن لا يكون من الحجاز، وفيه تكلف، وخيبر شرقي المدينة لما روى أبو عبيدة بن الجراح أن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أخرجوا اليهود من الحجاز"رواه أحمد. وقال عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلمًا"رواه الترمذي. وقال: حسن صحيح.
والمراد الحجاز بدليل أنه ليس أحد من الخلفاء أخرج أحدًا من اليمن وتيماء قال أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها، وكذا الينبع وفدك، ومخاليفها معروف باليمن، تسمى بها القرى المجتمعة كالرستاق في غيرها.
وقال الشيخ تقي الدين: تبوك ونحوها وما دون المنحنى وهو عقبة الصوان من الشام كمعان، ولهم دخوله، والأصح بإذن إمام لتجارة. فإن دخلوا لتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر من أربعة أيام، قاله القاضي لأن الزائد على
(1) المغني (13/ 242) .
(3) فتح الباري (7/ 616) .