فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 575

الأربعة حد يتم به المسافر فصار كالمقيم، والمذهب أنهم لا يقيمون فوق ثلاثة أيام لأن عمر أذن لمن دخل تاجرًا إقامة ثلاثة أيام فدل على المنع في الزائد ا. هـ [1]

قال ابن القيم: ثم اختلف الفقهاء بعد ذلك فقال مالك: أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"وفي صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا"وقال الشافعي: يمنعون من الحجاز، وهو مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها وهي قراها. أما غير الحرم منه فيمنع الكتابي وغيره من الاستيطان والإقامة به، وله الدخول بإذن الإمام لمصلحة كأداء رسالة أو حمل متاع يحتاج إليه المسلمون، و من دخل لتجارة ليس فيها كثير حاجة لم يأذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارته شيئًا، ولا يمكن من الإقامة أكثر من ثلاث. وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في جزيرة العرب، ومنعهم من الإقامة فيها، وهذا وهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا قبل موته إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا، وأقرهم فيها وأقرهم أبو بكر بعده وأقرهم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ولم يجلوهم من اليمن مع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلم يعرف عن إمام أنه أجلاهم من اليمن.

وإنما قال الشافعي وأحمد: يخرجون من مكة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع ومخاليفها، ولم يذكرا اليمن، ولم يجلوا من تيماء أيضًا، وكيف يكون اليمن من جزيرة العرب وهي وراء البحر، فالبحر بينها وبين الجزيرة؟ فهذا القول غلط محض. حكم دخول أهل الذمة الحرم: وأما الحرم فإن كان حرم مكة فإنهم يمنعون من دخوله بالكلية، فلو قدم رسول لم يجز أن يأذن له الإمام في دخوله ويخرج الوالي أو من يثق به إليه، ولا يختص المنع بخطة مكة بل الحرم كله. وأما حرم المدينة فلا يمنع من دخولهم لرسالة أو تجارة أو حمل متاع.

فصل/ فهذا تفصيل مذهب أحمد - رحمه الله تعالى - فعنده: يجوز لهم دخول الحجاز للتجارة لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في زمن عمر - رضي الله عنه - كما تقدم. وحكى أبو عبدالله بن حمدان عنه رواية: أن حرم المدينة كحرم مكة في امتناع دخوله. والظاهر أنها غلط على أحمد، فإنه لم يخف عليه دخولهم بالتجارة في زمن عمر رضي الله عنه وبعده وتمكينهم من ذلك. ولا يأذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام. وقال القاضي: أربعة، وهي حد ما يتم المسافر للصلاة - ثم قال -

فصل/ وأما تفصيل مذهب مالك - رحمه الله تعالى - فإنهم يقرون عنده في جميع البلاد إلا جزيرة العرب: وهي مكة والمدينة وما والاهما. وروى عيسى بن دينار عنه دخول اليمن فيها. وروى ابن حبيب أنها من أقصى عدن وما والاها من أرض اليمن كلها إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام، مصر في المغرب والمشرق، وما بين المدينة إلى منقطع السماوة، ولا يمنعون من الاجتياز بها مسافرين،

(1) المبدع (3/ 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت