4 -أن المراد بالحديث الاستيطان لا الإقامة لحاجة أو غير دائمة بدلالة أن كفارًا كانوا موجودين في المدينة، فمن هو أبو لؤلؤة المجوسي القاتل لعمر؟ وتقدم ما يدل على هذا من كلام أهل العلم.]
أقول: لابدّ قبل الرد على هذه الشبهة من تحرير مسألتين:
الأولى/ حدود جزيرة العرب.
الثانية/ حقيقة وجود الصليبيين في الجزيرة.
أما حدود جزيرة العرب فقد قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله: حدود جزيرة العرب على العموم:
كما أن شبه جزيرة العرب أكبر شبه جزيرة في العالم، فقد حماها الله تعالى بثلاثة أبحر من جهاتها الثلاث: غربا، وجنوبا، وشرقا.
فيحدها غربا: بحر القُلْزُم - و (القلزم) : مدينة على طرفه الشمالي-، ويقال: بحر الحبشة، وهو المعروف الآن باسم: البحر الأحمر.
ويحدها جنوبا: بحر العرب، ويقال: بحر اليمن.
وشرقا: خليج البصرة؛ الخليج العربي.
والتحديد من هذه الجهات الثلاث بالأبحر المذكورة محل اتفاق بين المحدثين، والفقهاء، والمؤرخين، والجغرافيين، وغيرهم.
وممن أفصح عن هذا التحديد بالنص: ابن حَوْقَل -و أطلق على الأبحر الثلاثة اسم: بحر فارس- والاصطخري، والهمداني، والبكري، وياقوت، وهو منصوص الرواية عن الإمام مالكٍ، وتفيده الرواية عن الإمام أحمد؛ رحم الله الجميع.
الحد الشمالي: ويحدها شمالا ساحلُ البحرِ الأحمر الشرقيُّ الشماليُّ وما على مسامتته شرقا؛ من مشارف الشام وأطراره (الأردن حاليا) و مُنْقَطَعُ السماوةِ من ريف العراق، والحدُّ غير داخل في المحدود هنا.
وبهذا قال الأصمعي، وأبو عبيدة.
وهذا هو ما حرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال [1] :"جزيرة العرب: هي من بحر القُلزم إلى بحر البصرة، ومن أقصى حِجْرِ اليمامة إلى أوائل الشام، بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم، ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله ..."انتهى مختصرا.
هذه هي الحدود الطبيعية بمعالمها الظاهرة -ثلاثة أبحر- غربا وجنوبا وشرقا؛ وهي تحديد جغرافي يلتقي فيه الفقهاء مع غيرهم.
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص 166.