فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 575

وصرح وزير الدفاع الأمريكي (كولن باول) في أول شهر ربيع الأول لعام 1411هـ بأن الولايات المتحدة أغلقت 150 قاعدة في أوروبا نهائيًا ونقلتها إلى الخليج. انتهى

ـ وهم مع هذا لو دخلوها بغير ما سبق لكان إخراجهم منها واجبًا، فإن أبوا الخروج كان قتالهم مشروعًا لتطهير الجزيرة منهم كما أمر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.

قال فضيلة الشيخ العلامة بكر أبو زيد في كتابه (خصائص الجزيرة العربية، ص 35 ـ 36) بعدما ساق الأحاديث التي تنص على وجوب إخراج المشركين من جزيرة العرب، قال: (( فهذه الأحاديث في الصحاح نصٌّ على أن الأصل شرعا منع ُ أي ِّ كافر ٍ ـ مهما كان دينه أو صفته ـ من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب , وأن هذا الحكم من آخر ما عَهِده ُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أمته وبناءً على ذلك: فليس لكافر دخول جزيرة العرب للاستيطان بها، وليس للإمام عقد الذمة لكافر بشرط الإقامة لكافر بها فإن عقده فهو باطل!، وليس للكافر المرور والإقامة المؤقتة بها إلا لعدة ليال ٍ لمصلحة كاستيفاء دين وبيع بضاعة ونحوهما،(إلى أن قال) :ولأنه لا يجوز إقرار ساكن وهو على الكفر، فإن وُجد َبها كفارٌ فلا يقبلُ منهم إلا الإسلام ُ أو السيف!).

وللرد على بعض الشبهات في المسألة أورد ما كتبه الشيخ الفاضل عبد العزيز العنزي فك الله أسره حيث قال: وإخراج المشركين من جزيرة العرب، أمرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم لم يقيّده بوسيلةٍ من الوسائل، بل هو مطلقٌ والمقصود خروجُهُم من الجزيرة، فإن كان أمرٌ بإخراجه من جزيرة العرب ولم يخرج إلا بالقتل كان قتله من امتثال ذلك الأمر، وإذا كان له شوكة ومنعة في بلاد المسلمين كان معتديًا عليها يجب قتاله وجوبًا وليس على الإباحةِ فحسبُ، فثبتَ أن إخراج المشركين بالقتال وسيلة مباحةٌ أو واجبةٌ، وهي من أنفع الوسائل لما يحصل بها من الردع للمشركين والتخويف لهم من دخول جزيرة العرب، وهذا ما رأيناه بعد تفجيرات الرياض، حتى صار بعض الصليبيين يأمر بعضًا بالخروج وطلب مسؤولوهم ممن ليس لوجوده ضرورة أن يخرج.

وإخراج المشركين من جزيرة العرب بالجهاد يكون جهادَ طلبٍ وجهادَ دفعٍ، فأمَّا جهاد الطلب فإذا ورد الأمر على مشركين موجودين مقرِّين بالشرع أو متروكين على ما كانوا عليه في جاهليتهم قبل ذلك، وأما جهاد الدفع فإذا دخل المشركون الجزيرة بعد ورود الأمر وكان دخولُهُم فيها مخالفةً لصريح النهي، لا داخلًا في المسكوت عنه قبل ورود النص، وذلك مثل قتالهم في أرضهم إن كانت أرضًا تحت أيديهم قبل الإسلام، كان قتالهم عنها وجهادهم فيها من جهاد الطلب، وإن كانت أرضًا دخلوها بعد أن كانت بأيدي المسلمين كان جهادهم فيها من جهاد الدفع، وأحكام الاستدامة والبقاء تختلف عن أحكام الإنشاء والابتداء، ويثبت تبعًا واستمرارًا، ما لا يثبتُ أصلًا واستقلالًا.

وإذا استبنتَ هذا التفريقَ بين حالي إخراج المشركين من جزيرة العرب، ما يكون جهاد دفعٍ كما هو اليوم، وما يكون جهاد طلبٍ كما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ظهر لك بإذن الله السبب في تأخير عمر وأبي بكرٍ إخراجَهم من الجزيرة العربية، وكون ذلك مشروعًا لهما جائزًا، لأن جهاد الطلب يجوز تأخيره للمصلحة والحاجة مع التزامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت