والمشركون المحاربون يُؤمر بقتالِهم في كل مكانٍ وكل أرضٍ، ويُؤمر بإخراجهم من كل بلدٍ للمسلمينَ، فأي خصوصيَّةٍ لجزيرة العرب في هذا الحكم؟! مع اتفاق العلماء وغيرهم من الموافق والمخالف على أنَّ الحديث دالٌّ على خصوصيَّةٍ لجزيرة العربِ دون سائر البلاد، والأحاديثُ الصحيحةُ عامَّة لا مخصِّص لها، وما يُدَّعى تخصيصها به من بقاء بعض المشركين تقدَّم الجواب عنه. اهـ
وأما قول المؤلف [أن قتلهم يجر على المسلمين مفاسد عظمى على مستوى الأفراد والجماعات والدول، وما ترتب عليه مفسدة أكبر حرم فعله كما تقدم بيانه] .
فأقول: إن إخراجهم من الجزيرة أمر من النبي صلى الله عليه وسلم يجب العمل به، هذا لو كان وجودهم بغير اعتداء وتسلط، فكيف إذا صاحب ذلك التسلط والاعتداء؟
ثمّ على المؤلف وأمثاله أن لا ينظروا إلى محيطهم ودولهم فقط بل عليهم أن ينظروا إلى مصلحة الأمة عامة، فهؤلاء الصليبيون ينطلقون من الجزيرة لضرب المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرها، وهم يديرون حربهم منها، ولو لم يرد الأمر بإخراجهم من الجزيرة لكان قتالهم وإخراجهم منها من أوجب الواجبات، لأنه حينئذٍ يكون جهاد دفع إذ بلاد الإسلام بمنزلة البلد الواحد، وقتالهم للمسلمين قتال لنا، فكيف وقد اجتمع مع ذلك الأمر بإخراجهم، ثمّ ما الذي ينتظره المؤلف وأمثاله هل ينتظر أن تُضرب أرضه التي يعيش فيها لكي يسعى بعد ذلك في قتالهم وإخراجهم؟
أوَ لا يكفيه أن أراضي المسلمين تحارب من وطنه، أوَ لا يكفيه أن نفط المسلمين يسرقه الصليبيون بحماية ولاة أمره؟
ثمّ إنّ حربنا مع الصليبيين حرب شاملة لاستنقاذ أراضي المسلمين ودفع العدو الصائل الذي استباح البلاد والعباد، وحربنا لهم في الجزيرة آكد لاجتماع الأمر بإخراجهم منها، والعدوان الصليبي عليها، وقتالنا لهم داخلٌ ضمن سلسلة جهادهم في كل الميادين.
وقتالهم في الجزيرة كانت فيه مصالح عديدة منها:
ـ تكبيد العدو الصليبي خسائر فادحة في رجالهم من المخابرات والمفكرين والمديرين لحرب المسلمين.
ـ خروج عدد كبير منهم بعد العمليات المباركة.
ـ بقاء من بقي منهم في رعب وخوف.
ـ خلط أوراقهم وتشتيت مخططاتهم؛ فإن قواعدهم العسكرية ومستوطناتهم السكنية مليئة بالضباط والمفكرين الذين يخططون ويديرون ضرب المسلمين.
ـ إشغال العدو بنفسه؛ لأن الحرب على العراق وأفغانستان إنما تدار من هذه المراكز وبقتالهم ينشغلون ولو جزئيًا عن التركيز في مهامهم الأساسية.