وحماية الأضرحة الشركية وأهلها وإقرارهم على شركهم وعدم منعهم داخل في حكم الطائفة الممتنعة عن بعض شرائع الإسلام الظاهرة، وقد حكى شيخ الإسلام اتفاق العلماء على كفر الطائفة الممتنعة عن بعض شرائع الإسلام الظاهرة فقال رحمه الله: فأيّما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السُنن كركعتي الفجر [أي سنة الفجر] والأذان والإقامة، عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر، هل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأمّا الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة ... فهم خارجون عن الإسلام. اهـ
فإذا كان هذا في بعض المحرمات التي هي أخف من الشرك، فكيف الحكم في الشرك وأماكن الشرك وأهل الشرك، وإذا كان هذا حكم الممتنع من إزالتها وإنكارها فكيف بمن زاد على ذلك بأن حماها وحمى المشركين وشركهم؟
ثمّ هل يلتزم المؤلف بلازم قوله فيمن يحمي ويحرس الأصنام والأوثان ويحارب من يسعى في أزالتها؟
فمن زعم أنه مسلم ثمّ بذل جهده ووقته لحماية أصنام الهندوس وأوثانهم وحراستها وقال إنما أريد بذلك المال فهل سيحكم عليه المؤلف بأنه عاصٍ وليس بكافر؟ أم أنّ الأضرحة والقباب لها حكم آخر؟!
ثمّ ينبغي أن يُعلم أن الحكام وغيرهم الذين يحمون الأضرحة والقباب التي يشرك بها أو عندها أنهم لا يحمون فقط تلك الأضرحة بل هم أيضًا يحمون المشركين الذين يشركون بها ويحمون الشرك الذي يحصل عندها، فما حكم من يحمي الشرك وأهله ومكانه؟
ولو سألنا المؤلف ما حكم من يحمي الأماكن التي يُستهزأ فيها بالله ورسوله ويحمي المستهزئين فيها حين يستهزؤون وهو بذلك يحمي الكفر وأهله ومكانه؟
وما الفرق بين من يحمي الأضرحة الشركية والمشركين حين يشركون، وبين من يحمي المستهزئين حين يستهزؤون ويحمي أماكنهم، وهل هناك استهزاء بالله وسبٌّ له أعظم من الشرك به، وإنزال المخلوق الناقص منزلة الخالق العظيم الكامل من كل الوجوه؟
ولكن هذا التخبط ليس غريبًا على المؤلف فإنه جاء بالطوام والضلالات في بعض مؤلفاته الأخرى، وسأرفق في نهاية هذا الرد كتابًا في الرد على بعض ضلالاته الشنيعة ليعلم من اغترّ به حقيقة منهجه وعقيدته، نسأل الله أن يردنا وإياه إلى الحق ردًا جميلًا.