فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 575

أكبر وأصغر، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفرًا أكبر، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفرًا أصغر وظلمه ظلمًا أصغر، وهكذا فسقه ا. هـ]

وهذا ما عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز، فقد أجابت في فتوى رقم (5741) على سؤال، أورد إليك نصه وجوابه:

س: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفرًا أكبر وتقبل منه أعماله؟

ج: قال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وقال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وقال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزًا فهو كفر أكبر، وظلم أكبر، وفسق أكبر يخرج من الملة، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك؛ فإنه آثم يعتبر كافرًا كفرًا أصغر، وفاسقًا فسقًا أصغر لا يخرجه من الملّة؛ كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة. [1]

وقال سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز - رحمه الله: من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أمور:

1 -من قال: أنا أحكم بهذا - يعني القانون الوضعي - لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية فهو كافر كفرًا أكبر.

2 -ومن قال: أنا أحكم بهذا؛ لأنه مثل الشريعة الإسلامية، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز، فهو كافر كفرًا أكبر.

3 -ومن قال: أنا أحكم بهذا، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل، لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهو كافر كفرًا أكبر.

4 -ومن قال: أنا أحكم بهذا، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز، ويقول: الحكم بالشريعة أفضل، ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل، أو يفعل هذا لأمر صادر من حكامه فهو كافر كفرًا أصغر لا يخرج من الملة، ويعتبر من أكبر الكبائر. ا. هـ [2]

فإذا تقرر أنها مسألة اجتهادية فإن التكفير للأعيان لا يكون في المسائل المتنازع فيها بين أهل السنة أنفسهم، وإن الخلاف مانع من تكفير المعينين.

(1) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو: عبد الله بن غديان نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي ... الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز وانظر للاستزادة مجموع فتاوى ومقالات ابن باز (3/ 990 - 992) وما نقلته مجلة الفرقان عن الشيخ ابن باز العدد (82، 94) .

(2) قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال ص72 - 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت