فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 575

قال الإمام محمد بن عبدالوهاب: أركان الإسلام خمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها وتركها تهاونًا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء: اختلفوا في كفر التارك لها كسلًا من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان ا. هـ [1]

وقال النووي في كتابه"رياض الصالحين"في تفسير (بواحًا) أي ظاهرًا لا يحتمل تأويلًا.

وتنازعُ أهل العلم تأويلٌ يمنع التكفير؛ لأن للمكفر أن يأخذ قول العلماء الآخرين بما أن الخلاف سائغ بين أهل السنة وهم من أهل السنة.

وقد نص -أيضًا- على أن التكفير لا يكون في المتنازع فيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مواضع من اللقاء المفتوح. بل و قال - رحمه الله- في"شرح القواعد المثلى": وكثير من الناس- اليوم- ممن ينتسبون إلى الدين وإلى الغيرة في دين الله- عز وجل- تجدهم يكفّرون من لم يكفّره الله- عز وجل- ورسوله، بل- مع الأسف - إن بعض الناس صاروا يناقشون في ولاة أمورهم، ويحاولون أن يطلقوا عليهم الكفر، لمجرد أنهم فعلوا شيئا يعتقد هؤلاء أنه حرام، وقد يكون من المسائل الخلافية، وقد يكون هذا الحاكم معذورًا بجهله، لأن الحاكم يجالسه صاحب الخير وصاحب الشر، ولكل حاكم بطانتان، إما بطانة خير، وإما بطانة شر، فبعض الحكام- مثلا- يأتيه بعض أهل الخير ويقولون: هذا حرام، ولا يجوز أن تفعله، ويأتيه آخرون، ويقولون: هذا حلال ولك أن تفعله! ولنضرب مثلا في البنوك، الآن نحن لا نشك بأن البنوك واقعة في الربا الذي لعن النبي- صلى الله عليه وسلم- آكله، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وأنه يجب إغلاقها واستبدال هذه المعاملات بالمعاملات الحلال، حتى يقوم- أولًا- ديننا ثم اقتصادنا- ثانيًا- ... فالتعجيل في تكفير الحكام المسلمين في مثل هذه الأمور خطأ عظيم، ولا بد أن نصبر فقد يمكن أن يكون الحاكم معذورا!

فإذا قامت عليه الحجة وقال: نعم هذا هو الشرع، وأن هذا الربا حرام، لكن أرى أنه لا يصلح هذه الأمة في الوقت الحاضر إلا هذا الربا! حينئذ يكون كافرًا لأنه اعتقد أن دين الله في هذا الوقت غير صالح للعصر، أما أن يشبّه عليه ويقال:- هذا حلال - يعنى: الفقهاء قالوا كذا! ولأن الله قال- كذا-!! فهذا قد يكون معذورًا، لأن كثيرًا من الحكام المسلمين الآن يجهلون الأحكام الشرعية- أو كثيرًا من الأحكام الشرعية - فأنا ضربت هذا المثل حتى يتبين أن الأمر خطير، وأن التكفير يجب أن يعرف الإنسان شروطه قبل كل شيء ا. هـ

ومثله التفسيق لا يكون فيما تنازع فيه علماء السنة، فمن رأى أن علة جريان الربا في الأصناف الأربعة هي الطعم مع الكيل أو الوزن، فليس له أن يفسق العامي المقلد لعالم معتبر يرى أن علة الربا في الأصناف الأربعة هي الادخار زيادة على الطعم مع الكيل أو الوزن إذا تبادل على وجه الزيادة فيما ليس مما يدخر.

ومما يؤكد هذا أن الحدود تدرأ بالشبهات، فالتكفير من باب أولى يدرأ عن المعين بشبهة الخلاف، والله أعلم.

(1) الدرر السنية (1/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت