فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 575

والجماعة إقامتها مع كل إمام برا كان أم فاجرا , لأن عدم إقامتها لفجورهم يؤدي إلى ضياع تلك الشعيرة الظاهرة المقصودة لذاتها فعلا وظهورا. فإذا كان من أنيطت بهم منعوا ذلك وعطلوه أو سوّفوا فيه تسويفا يؤدي إلى إبطالها أو راعوا في ذلك مقاصد فاسدة أو عطلوها لإرضاء جهات معينة , عندئذ لا يُراعَوا في ذلك ويصبح تعليق الأمر بإذنهم مع أنهم يسعون في عدم إقامتها أو إقامتها متى ما خدمت أغراضهم , هذا إعانة على ضياعها

{ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} مثل لو قلنا مثلا أن الجمعة أو صلاة الجماعة لا تقام إلا بإذن الإمام أو الحج أو الأذان للصلوات ثم الإمام سوّف في إقامتها وقد وجبت أو منع من إقامتها مراعاة لأهواء معينة له أو لغيره فهل يقول عاقل فضلا عن مسلم أنه لا بد من إذنهم ولا تُفعل حتى يأذنوا , بل يُقال تقام بإذن العلماء أحد طرفي ولاة الأمر , والأصل مراعاة إقامة الشعائر أولى من مراعاة الحكام وهؤلاء عكسوا القضية.

بل إنه من أجل إقامة الشعائر الظاهرة عُفي عن الطواف أو السعي في أماكنها ولو كان فيها أصنام أو شرك أو نجاسة كما قيل في سبب نزول قوله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} وأذن في إقامة الحج ولو كان بمخالطة المشركين كما حج أبو بكر بالناس وقد حضر الموسم كفار بعد فتح مكة , بل كان المسلمون يحجون ويعتمرون قبل صلح الحديبية كما في قصة ثمامة بن أثال.

أما الأدلة الخاصة:

1 ـ من الأدلة قوله تعالى {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} . ومثل قول ابن حزم يقاتل ولو وحده) قال القرطبي في تفسيره ج 5/ 293 فقاتل كأن هذا المعنى لا تدع جهاد العدو والاستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك لأنه وعده بالنصر قال الزجاج أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده لأنه قد ضمن له النصرة قال ابن عطية هذا ظاهر اللفظ إلا أنه لم يجئ في خبر قط أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما فالمعنى والله أعلم أنه خطاب له في اللفظ وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده اهـ. ونقله عنه الشوكاني في فتح القدير مقررا له.

وقال ابن حزم في المحلى كتاب الجهاد المسألة رقم 929: كما يغزي مع الإمام ويغزو المرء أهل الكفر وحده إن قدر اهـ.

2 ـ قصة أبي بصير فإنه أقام الجهاد بدون إذن الإمام.

3 ـ قصة سلمة بن الأكوع فإنه دافع وجاهد بدون إذن الإمام وهي في صحيح مسلم: قال سلمة بن الأكوع كانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه قال فأسمعت ما بين لا بتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد (وهذا الشاهد أنه فعل ذلك بدون إذن الإمام) فجعلت أرميهم بنبلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت