على المرتدين والزنادقة الذين يجاهرون بالاستهزاء بالدين وأهله في القنوات والصحف والمجلات، فإن سقوط إذن هؤلاء الطواغيت لا يشك فيه عاقل، وكيف نستأذن من هو في
الحقيقة يستحق القتل لردته وموالاته للكفار على المسلمين وإباحة أرض المسلمين للكفار.
ولو سلمنا جدلًا بإسلامهم ووجوب طاعتهم فإن الذي يغتال من عُرف بالكفر والزندقة محسنٌ في فعله و إذا كان فعله افتيات على ولي الأمر فإنّ ولي الأمر يُسقط حقّه في ذلك لأن الفاعل ناصرٌ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام: (ثم أكثر ما في قتل الساب دون إذن الإمام أنه افتئات على الإمام والإمام له أن يعفو عمن أقام حدًا واجبًا دونه) أهـ.
واعلم أن عموم الحديث الأول يقتضي أيضًا إطلاق ذلك الحكم وإن عُدم الإمام المسلم .. ويدل عليه أيضًا فعل أبي بصير حين كان يغير على قوافل قريش وعِيرهم إذ لم يكن دخل بعد في تبعيّة الدولة المسلمة رسميًا أنذاك ولم يقدر على ذلك بسبب الشرط الذي كان في العهد الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش بدليل أن قريشًا لم تطالب النبي صلى الله عليه وسلم بدية الرجل العامري الذي قتله أبو بصير ولا بضمان ما كان يسلبه من قوافلهم وعِيرهم فقد كانوا آنذاك بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم كفارًا معاهدين لكنهم بالنسبة لأبي بصير كفارًا محاربين إذ هو لازال مطلوبًا لهم ولو قدروا عليه لأسروه أو قتلوه .. وخبره في البخاري مختصرًا ضمن قصة صلح الحديبية، تجدها في كتاب الشروط باب (الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب) [5/ 329] .
وإقامة الجهاد عند عدم وجود الإمام ماضٍ يقوم العلماء فيه مقام الإمام.
قال الشيخ علي الخضير فك الله أسره: الحاكم أنيط به مسئولية الجهاد وإقامة الشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية لأنه وكيل عن المسلمين فإذا لم يأذن فيه أو عطله مراعاة لمصلحة حكمه ودنياه أو مراعاة لمصالح فاسدة سقط حقه في الإذن وانتقل الأمر إلى النوع الثاني من أولي الأمر وهم العلماء يفتون فيه ويأذنون في ذلك لأن فعل الحاكم السياسي عاد على الأمور السابقة بالإبطال والنقص فانتقل إلى الحاكم الديني , فهو تماما مثل أهل الولايات السابقة التي ذكرنا , لمّا ضيعوا أو عاد فعلهم على ذات الولاية التي تولاها بالإبطال. ولا يملكون ما تولّوا عليه ملك رقبة لا تتعداهم إلى غيرهم وإن ضيّعوا وأفسدوا فهذا ما تتنَزّه عنه الشريعة المحكمة ويأباه العقلاء وأهل الفطر السليمة.
وليس تعليق الجهاد والشعائر الظاهرة بالإمام هو أمر تعبدي غير معلوم المعنى حتى يُقال لا يتعداه إلى غيره , بل هو أمر معلوم المعنى له علة معقولة وهي من باب ضبط إقامة هذه الأمور وتسهيل أمرها ومراعاة مصالحها وقطع الفوضاء فيها , فإذا كان تعليق الإذن بهم أدى إلى نقيض ذلك لم يُقر هذا.
الأصل الثالث: إن الجهاد والفتوى وشعائر الدين الظاهرة هذه مطلوب فعلها لذاتها مثل صلاة الجمع والجماعات والعيد والأذان والحج وغيرها وأنيطت بالحكام من باب إقامتها وتنفيذها ولذا مذهب أهل السنة