فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 575

كان يحرض على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل في الإسلام فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ظفره الله بما ظفره فحسده وبغى فقال وذكر قصيدة تتضمن هجو النبي صلى الله عليه وسلم وذم من اتبعه أعظم ما فيها قوله:

فيسلبهم أمرهم راكب ... حراما حلالا لشتى معا

قال سالم بن عمير: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فأمهل فطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة فنام أبو عفك بالفناء في الصيف في بني عمرو بن عوف فأقبل سالم بن عمير فوضع السيف على كبده حتى خشّ في الفراش وصاح عدو الله فثاب إليه أناس ممن هم على قوله فأدخلوه منزله وقبروه وقالوا: من قتله؟ والله لو نعلم من قتله لقتلناه.

و ذكر محمد بن سعد أنه كان يهوديا وقد ذكرنا أن يهود المدينة كلهم كانوا قد عاهدوا ثم إنه لما هجا وأظهر الذم قتل.

قال الواقدي عن ابن رقش: قتل أبو عفك في شوال على رأس عشرين شهرا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره لهذه القصة: (وهذا قديم قبل قتل ابن الأشرف وهذا فيه دلالة واضحة على أن المعاهد إذا أظهر السب ينقض عهده ويقتل غيلة لكن هو في رواية أهل المغازي وهو يصلح أن يكون مؤيدا مؤكدا بلا تردد) أ. هـ

قال ابن العربي رحمه الله [1] : (وأمرهم بقتلهم حيث وجدوهم وأينما ثقفوهم وفي هذا دليل على أن الزنديق يقتل ولا يستتاب لقوله تعالى(ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) ) أ. هـ.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله [2] : (ويدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة ما خرجاه في الصحيحين عن علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فدل على أن ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن أجاب بأن هذا ليس بمنافق ولكنه من أهل بدر المغفور لهم فإذا ظهر النفاق الذي لا ريب أن نفاق فهو مباح الدم) أ. هـ.

فإن قيل: إن الاغتيال لا يجوز أن يكون إلا بإذن الإمام.

فالجواب: هذا الاعتراض يردّ عليه بعض الأدلة السابقة في قتل الصحابي المرأة التي كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يستأذنه، كذلك قتل الصحابي الآخر لليهودي الذي كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في وقت وجود أعظم إمام على الإطلاق، فكيف إذا كان الحال وجود حكام خونة لا يقيمون شرع الله

(1) أحكام القرآن (1/ 469) عند تفسير قول الله (فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) سورة النساء آية (89) .

(2) الصارم المسلول (350 - 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت