فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 575

فضرجها من نجيع الدما ... قبيل الصباح ولم تخرج

فأورده الله برد الجنان ... جذلان في نعمة المولج

وروى هذه القصة أخصر من هذا أبو أحمد العسكري ثم قال: كانت هذه المرأة تهجو النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه.

وذكر هذه القصة مختصرة محمد بن سعد في الطبقات.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بعد سياقه للقصة: (وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم العنز لأن العنز تشام العنز ثم تفارقها وليس كنطاح الكباش وغيرها.

وقال أبو عبيد رحمه الله في الأموال: (وكذلك كانت قصة عصماء اليهودية إنما قتلت لشتمها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه المرأة ليست هي التي قتلها سيدها الأعمى ولا اليهودية التي قتلت لأن هذه المرأة من بني أمية بن زيد أحد بطون الأنصار ولها زوج من بني خطمة ولهذا والله أعلم نسبت في حديث ابن عباس إلى بني خطمة والقاتل لها غير زوجها وكان لها بنون كبار وصغار نعم كان القاتل من قبيلة زوجها كما في الحديث)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وإنما سقنا القصة من رواية أهل المغازي مع ما في الواقدي من ضعف لشهرة هذه القصة عندهم مع أنه لا يختلف اثنان أن الواقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي واخبرهم بأحوالها وقد كان الشافعي وأحمد وغيرهما يستفيدون علم ذلك من كتبه نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه وإنما سمع من كل واحد بعضها ولم يميزه ويدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل والمقطوع وربما حدس الراوي بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات ويكثر من ذلك إكثارا ينسب لأجله إلى المجازفة في الرواية وعدم الضبط فلم يمكن الاحتجاج بما يتفرد به فأما الاستشهاد بحديثه والاعتضاد به فمما لا يمكن المنازعة فيه لا سيما قصة تامة يخبر فيها باسم القاتل والمقتول وصورة الحال فإن الرجل وأمثاله أفضل ممن ارتفعوا في مثل هذا في كذب ووضع على أنا لم نثبت قتل الساب بمجرد هذا الحديث وإنما ذكرناه للتقوية والتوكيد وهذا مما يحصل ممن هو دون الواقدي) أ. هـ

وقال أيضا رحمه الله: (وقد كان أصحابه إذا رأوا من يؤذيه أرادوا قتله لعلمهم بأنه يستحق القتل فيعفو هو عنه صلى الله عليه وسلم ويبين لهم أن عفوه أصلح مع إقراره لهم على جواز قتله ولو قتله قاتل قبل عفو النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض له النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بأنه قد انتصر لله ورسوله بل يحمده على ذلك ويثني عليه كما قتل عمر رضي الله عنه الرجل لم يرض بحكمه وكما قتل رجل بنت مروان وآخرُ اليهوديةَ السابةَ فإذا تعذر عفوه بموته صلى الله عليه وسلم بقي حقا محضا لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه فيجب إقامته) .

الدليل الثامن: قصة أبي عفك اليهودي: وقد ذكرها أهل المغازي والسير قال الواقدي: ثنا شعبة بن محمد عن عمارة بن غزية وحدثناه أبو مصعب إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت عن أشياخه قالا: إن شيخا من بني عمرو بن عوف يقال له أبو عفك وكان شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت