الله عليه وسلم: (اطلبوه واقتلوه) . قال سلمة: فقتلته فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه) فهذا قد قتله الصحابي وأخذ سلبه لا في معركة و لا حرب بل كما في رواية عند غير البخاري: أنه لحقه وأناخ ناقته فقتله ثم جاء بها يقودها.
الدليل السابع: قصة العصماء بنت مروان: ما روي عن ابن عباس قال: هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من لي بها فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله فنهض فقتلها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا ينتطح فيها عنزان.
وقد ذكر بعض أصحاب المغازي وغيرهم قصتها مبسوطة قال الواقدي: حدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن حصن الخطمي وكانت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتعيب الإٌسلام وتحرض على النبي صلى الله عليه وسلم وقالت:
فباست بني مالك والنبيت ... وعوف وباست بني الخزرج
أطعتم أتاوى من غيركم ... فلا من مراد ولا مذحج
ترجونه بعد قتل الرؤوس ... كما ترتجى مرق المنضج
وقال عمير بن عدي الخطمى حين بلغه قولها وتحريضها اللهم إن لك علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لأقتلنها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاء عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها فحسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير فقال: أقتلت بنت مروان؟ قال: نعم بأبي أنت يا رسول الله وخشي عمير أن يكون أفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: لا ينتطح فيها عنزان فإن أول ما سُمعت هذه الكلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمير: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي تسرى في طاعة الله فقال: لا تقل الأعمى ولكنه البصير.
فلما رجع عمير من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد بنيها في جماعة يدفنونها فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة فقالوا: ياعمير أنت قتلتها؟ فقال: نعم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون والذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة وكان منهم رجال يتخفون بالإسلام خوفا من قومهم فقال حسان بن ثابت يمدح عمير بن عدي.
قال الواقدي: أنشدنا عبد الله بن الحارث:
بني وائل وبني واقف ... وخطمة دون بني الخزرج
متى ما ادعت أختكم ويحها ... بعولتها والمنايا تجي
فهزت فتى ماجدا عرقه ... كريم المداخل والمخرج