فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 575

وروى البيهقي في السنن الكبرى أيضًا 9/ 100، قال: قال الشافعي رضي الله عنه تخلف رجل من الأنصار عن أصحاب بئر معونة، فرأى الطير عكوفًا على مقتلة أصحابه، فقال لعمرو بن أمية، سأقدم على هؤلاء العدو، فيقتلوني، ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا ففعل، فقتل، فرجع عمرو بن أمية، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولًا حسنًا، ويقال: قال لعمرو (فهلا تقدمت؟) .

وفي هذا الحديث لم ينكر الرسول صلى الله عليه وسلم على من تقدم وعلم أنه يقتل، بل إنه حث من رجع على الإقدام حتى يقتل مثل أصحابه.

وروى البيهقي في سننه الكبرى كتاب السير 9/ 44 وغيره، قال وفي يوم اليمامة لما تحصن بنو حنيفة في بستان مسيلمة الذي كان يعرف بحديقة الرحمن أو الموت، قال البراء بن مالك لأصحابه: ضعوني في الجفنة - وهي ترس من جلد كانت توضع به الحجارة وتلقى على العدو - وألقوني، فألقوه عليهم فقاتل وحده وقتل منهم عشرة وفتح الباب، وجرح يومئذ بضعًا وثمانين جرحًا، حتى فتح الباب للمسلمين، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

ففي هذه الآثار جواز بل مدح من يقدم على الموت في سبيل الله واقتحام مواطن الهلكة في سبيل الله ولو تيقن أنه مقتول.

وبعد هذا أنقل فتاوى بعض العلماء توضح حكم المسألة

حكم العمليات الاستشهادية

لفضيلة الشيخ: حامد بن عبدالله العلي

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وبعد:

يجد الناظر في مسألة حكم اقتحام المجاهد على العدو إذا كان لا يرجو نجاة، يجدها تنقسم إلى قسمين، غير أنهما يندرجان تحت حكم واحد بحسب الاستدلال والنظر، كما سيتبين إن شاء الله:

أما أحد القسمين: فهو حكم الاقتحام على العدد الكبير من الأعداء إذا علم أنهم سيقتلونه لا محالة، لأن فرصة النجاة تكاد تكون معدومة، كأن يحمل على ألف من الأعداء فينغمس فيهم وحده، ومن صوره العصرية أن يدخل في معسكر للأعداء لعملية تفجير وهو يعلم أن احتمال الخروج من المعسكر معدوم لأن التدابير الأمنية محكمة، وبسبب كثرة الجند والحرس مثلا، غير أنه في هذه الحالة تكون مباشرة القتل من الأعداء فهم الذين يباشرون قتله، لا من نفسه، لكنه كان السبب غير المباشر في قتل نفسه لأنه اقتحم بها إلى موضع يعلم أنه سيقتل فيه، غير أنه فعل ذلك لأنه لا سبيل في هذه المثال إلى إحداث التفجير في ذلك المعسكر إلا بإدخال عنصر بشري إلى داخله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت