فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 575

ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت .. ) رجاله ثقات إلا أبا عمر الضرير قال فيه الذهبي وأبو حاتم الرازي هو صدوق وقد وثقه ابن حبان.

وفي هذا الحديث أنطق الله الطفل ليأمر أمه بالاقتحام في النار، وهذا كطفل المرأة من أصحاب الأخدود، فهذه المرأة اقتحمت النار وألقت بنفسها في موضع الهلاك مع ذلك فقد أثنى الشارع عليها وعلى فعلها وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم القصة لبيان فضلها وفضل ما أقدمت عليه من أجل دينها، مع أنّ مصلحة فعلها قاصرة عليها والذي يُقدم على العملية الاستشهادية مصلحته متعدية والمتعدي أفضل من اللازم.

وروى أبو داود 3/ 27والترمذي 4/ 280 وصححه واللفظ له، عن أسلم أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفًا عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثله، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال: أيها الناس: إنكم لتؤولون هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه يرد علينا ما قلنا (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا حتى دفن بأرض الروم. صححه الحاكم وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ورواه النسائي وابن حبان، وقال البيهقي في السنن: باب جواز انفراد الرجل والرجال بالغزو في بلاد العدو، استدلالًا بجواز التقدم على الجماعة وإن كان الأغلب أنها ستقتله ثم روى حديث أبي عمران المذكور وغيره.

وفي هذا الحديث فسر أبو أيوب رضي الله عنه بأن هذه الآية لا تنطبق على من اقتحم وحده على العدو، حتى لو ظهر للناس أنه مهلك لنفسه، وأقره على ذلك التفسير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

وروى أحمد في مسنده 6/ 22 عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عجب ربنا من رجلين، رجل ثار عن وطأته ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطأته من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه فيقول الله: انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه) قال أحمد شاكر إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت