فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 575

روى مسلم في صحيحه قصة أصحاب الأخدود وفيها من الدلالة، قوله (ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به فصعدوا به إلى الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له: ما فعل أصحابك؟ قال كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر، فإذا رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك، ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال بسم الله رب الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صغه في موضع السهم فمات، فقال الناس آمنّا برب الغلام، آمنّا برب الغلام، آمنّا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فخدت وأضرمت النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، أو قيل له اقتحم، ففعلوا حتى أتوا على امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام يا أمّه اصبري إنك على الحق) .

فهذا الغلام تسبب في قتل نفسه وذلك بأن بيّن للملك كيفية قتله ولو لم يخبره لما استطاع قتله وهذه القصة من الأدلة التي استدل بها العلماء على أن السبب قد يكون له حكم المباشرة، وهذا كما لو أنّ رجلًا أمسك بالأفعى ووجهها إلى جسده فقتلته فإنه تسبب في قتل نفسه ولم يباشر قتلها ولكنّ حكمه حكم المباشر لأنه تسبب في قتل نفسه بما يُفضي إلى هلاكها، كذلك لو أنه وجّه الأفعى إلى رجلٍ فقتلته فإنه يعتبر هو القاتل وإن كان في الحقيقة أنّ الذي قتل هي الأفعى ولكنه تسبب في ذلك سببًا لولاه لما حصل الهلاك، وهكذا في قصة الغلام فإنه تسبب في قتل نفسه بالدلالة على طريقة قتله التي لو لم يذكرها لما حصل القتل، ولكن لما فعل ذلك من أجل مصلحة الدين لم يعتبر منتحرًا.

وروى أحمد في مسنده 1/ 310 عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت ما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك قالت نعم: فأخبرته فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًّا غيري؟ قالت نعم ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت - أي قدر كبير -، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت