فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 575

للكفار على المسلمين، فانه يجوز رمي الكفار المتترسين بالمسلمين ونقصد الكفار لتحصيل مصالح الجهاد ولئلا يفضي هذا الفعل من الكفار وهو التترس بالمسلمين إلى حمل المسلمين على ترك الجهاد.

وإذا كان الجهاد مبني على هذا الأصل، فقد علم أن قتل المجاهد نفسه بقصد تحصيل مصالح عظيمة، كإنقاذ المسلمين بتعجيل النصر على عدوهم مثلا ـ لا بقصد الانتحار يأسا من الحياة ومن روح الله تعالى ـ فانه قد فعل ما هو مطابق تماما للأصل الذي بني عليه الجهاد فكيف يكون فعله حراما.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا مبينا أن قتل النفس إذا لم يكن يأسا من الحياة، وإنما لتحصيل مصلحة شرعية، أنه مشروع بل هو من أفضل القرب لأنه من بذل النفس لله تعالى، قال رحمه الله تعالى (وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة أصحاب الأخدود، وفيها: أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وان غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين) 28/ 540

فهذا الغلام ـ في قصة الغلام والملك المشهورة ـ أرشد الملك إلى كيفية قتله، فكأنه قتل نفسه عمدا، لأجل تحصيل مصلحة ظهور الدين، فدل على جواز قتل الإنسان نفسه إذا كان ذلك بقصد تحصيل مصلحة دينية لا طلبا للموت يأسا من الحياة وتعجلا للأجل.

(7) وفي فتوى من كتاب مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ جمع الشيخ العلامة محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، وقد وضع بن قاسم عنوانا للفتوى هذه نصه (جواز الانتحار في حالة) وكان السؤال إبان الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر، جاء ما يلي: الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب ويستعملون الشرنقات، إذا استولوا على واحد من الجزائريين، ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا.

وهذه الإبرة تسكره إسكارا مقيدا، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقا، جاءنا جزائريون يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربون بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب، فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرونه فيجوز، ومن دليله: آمنا برب الغلام، وقول بعض أهل العلم أن السفينة الخ) 6/ 208

ومعنى السؤال الذي وجه إلى العلامة ابن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق، هو هل يجوز للمجاهد أن ينتحر إذا خشي أن يعطى دواء يحمله على الأخبار بأسرار الجهاد مما يؤدي إلى مفاسد عظيمة على المجاهدين، فأفتى أن ذلك يجوز وليس هو من الانتحار المحرم، واستدل بقصة الغلام، وبأن العلماء أفتوا بجواز إلقاء بعض أهل السفينة لإنقاذ البقية كما ورد في قصة النبي يونس عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت