وقد بحثت هذه المسألة في غير موضع وذكرت عشرات الأدلة على جواز مثل هذه العمليات ومشروعيتها فلا حرج في الإقدام عليها في سبيل قهر اليهود والنصارى ولا سيما الإسرائيليون المعتدون الذين يعتقدون أنهم لا يقهرون وأن دولتهم خلقت لتبقى. اهـ
فتوى الشيخ الألباني رحمه الله
قال الشيخ الألباني رحمه الله [في الشريط الرابع و الثلاثين بعد المائة من سلسلة الهدى والنور] حيث سُئل رحمه الله سؤالًا قال صاحبه: هناك قوات تسمى بالكوماندوز، يكون فيها قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون - أي المسلمون- فرقة انتحارية تضع القنابل ويدخلون على دبابات العدو، و يكون هناك قتل فهل يعد هذا انتحارًا؟
فأجاب بقوله: (لا يعد هذا انتحارًا؛ لأنّ الانتحار هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصًا من هذه الحياة التعيسة ... أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها ... فهذا جهاد في سبيل اللّه ... إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها، وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فرديًا شخصيًا، إنما يكون بأمر قائد الجيش ... فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أن في خسارته ربح كبير من جهة أخرى، وهو إفناء عدد كبير من المشركين و الكفار، فالرأي رأيه و تجب طاعته، حتى و لو لم يَرضَ هذا الإنسان فعليه الطاعة ... ) .
إلى أن قال رحمه الله: الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛ لأنّه لا يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء اللّه ... أما هذا فليس انتحارًا، كما كان يفعله الصحابة يهجم الرجل على جماعة من الكفار بسيفه، و يُعمِل فيهم السيف حتى يأتيه الموت و هو صابر، لأنه يعلم أن مآله إلى الجنة ... فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية و بين من يتخلص من حياته بالانتحار، أو يركب رأسه ويجتهد بنفسه، فهذا يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة).
قال الشيخ الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب
ومن منظار المصالح و المفاسد: نرى أنّ الحرص على الشهادة يعوّض نقص العدة و العدد , و يؤثر في العدو أبلغ الأثر المادي و المعنوي، و من أمثلة ذلك ما نشهده في بيت المقدس و أكناف بيت المقدس، و ما شهدناه في جنوب السودان من عمليات الدبابين التي ترجمت واقعيًا أنّ حبّ المسلم للشهادة يفوق تمسّك الكافر بالحياة.
و يترتّب على هذه العمليّات إرهاب العدو و إرعابه، و هذا مقصدٌ شرعي، قال تعالى: (سَنُلْقِى في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ) وقال سبحانه: (فإما تثقفنّهم في الحرب فشرِّد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون) [الأنفال: 57] .
وروى البخاري و غيره عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم قال: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» ، و لا أبلغ في إيقاع الرعب في صفوف العدو من الإقدام على الموت بطمأنينةِ من باع نفسه لله.