أما من جوز الاستعانة بالكفار من العلماء فقد استدل بأدلة واهية لا توصل إلى المدّعى لأنها إما ضعيفة أو غير صريحة في الدلالة أو متناقضة وإليك ما استدل به والجواب عنه:
1 -عن أبي هريرة قال:"شهدنا مع رسول الله (حنينًا فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام:"هذا من أهل النار". فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحة فقيل: يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفًا"إنه من أهل النار"فإنه قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات. فقال النبي ("إلى النار". فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكن به جراحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النبي (بذلك فقال"الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله"، ثم أمر بلالًا فنادى في الناس:"إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". قالوا: فهذا الذي قاتل مع رسول الله (قد مات إلى النار فربما أنه كان في حقيقة أمره كافرًا أو أنه ارتاب وشك في الإيمان فمات كافرًا قالوا ويؤيد ذلك آخر الحديث وهو:"الرجل الفاجر"فالفجور عام ويشمل الفسق والكفر."
2 -واشتهر عند أهل السير أن صفوان بن أمية شهد حنينًا مع النبي (وكان مشركًا قال ابن حجر(150) :"وقصته مشهورة في المغازي".
3 -وجاء عن بعض أهل السير أن النبي (استعان بناس من اليهود ولم يسهم لهم قال الإمام الترمذي(152) يروى عن الزهري أن النبي (أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه) .
4 -روى أبو داود بسنده قال: قال جبير: انطلق بنا إلى ذي مِخْبر - رجل من أصحاب النبي- فأتيناه، فسأله جبير عن الهدنة، فقال: سمعت رسول الله يقول:"ستصالحون الروم صلحًا آمنًا، وتغزون أنتم وهم عدوًَّا من ورائكم".
5 -وروى البيهقي أن سعد بن مالك غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم"."
وهذه الأدلة كما ترى لا تفيد جواز الاستعانة بالكفار لأنها ضعيفة لا توصل إلى المدعى إما في دلالتها وإما في ثبوتها فحديث أبي هريرة ليس صريحًا في أن الرجل الذي قاتل مع النبي (كان كافرًا بل فيه عكس ذلك حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه أنه"يدعي الإسلام"كما أن القصة لا تفيد أن النبي (استعان به وإنما أذن له فقط في الحضور والقتال، وكذلك الشأن في قصة صفوان فالنبي (لم يطلب منه أن يقاتل بل إنه هو بنفسه الذي شهد الوقعة ولم يثبت أنه قاتل وإنما كان خروجه مع المسلمين للتفرج والنظر فيما يحصل ولهذا لما انهزم المسلمون في أول وهلة فرح أبو سفيان بذلك وقال:"والله لا يرد هزيمتهم البحر"فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن"اهـ."
ثم إن الخبر الوارد في قصة صفوان على الرغم من أنه لم يتضمن الدلالة على أن صفوان قاتل مع النبي فإنه لا تثبت به حجة، وهو غير ثابت وفيه اضطراب شديد بمتنه وسنده، قال أبو عمر بن عبدالبر: حدثنا عبدالله بن محمد