فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 575

حتى تؤمنوا بالله وحده)، وقال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) [1] ، وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [2] .

ولو يقول رجل: أنا اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق، لكن لا أتعرض اللات والعزى ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله ما علي منهم، لم يصح إسلامه. اهـ [3] .

وقال أيضا: اعلم رحمك الله: أن فرض معرفة شهادة أن لا إله إلا الله قبل فرض الصلاة والصوم؛ فيجب على العبد أن يبحث عن معنى ذلك أعظم من وجوب بحثه عن الصلاة والصوم، وتحريم الشرك والإيمان بالطاغوت أعظم من تحريم نكاح الأمهات والعمات؛ فأعظم مراتب الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله.

ومعنى ذلك أن يشهد العبد أن الإلهية كلها لله ليس منها شيء لنبي ولا لملك ولا لولي، بل هي حق الله على عبادة، والألوهية هي التي تسمى في زماننا السر؛ والإله في كلام العرب هو الذي يسمى في زماننا: الشيخ والسيد الذي يدعى به ويستغاث به ... إلى أن قال: ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جنى أو أنسى أو شجر أو حجر أو غير ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه، ولو كان أنه أبوك أو أخوك، فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت، وهذا كلام يسير يحتاج إلى بحث طويل واجتهاد في معرفة دين الإسلام ومعرفة ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم والبحث عما قال العلماء في قوله (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) ، ويجتهد في تعلم ما علمه الله رسوله صلى الله عليه وسلم وما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من التوحيد؛ ومن أعرض عن هذا فطبع الله على قلبه وآثر الدنيا على الدين، لم يعذره الله بالجهالة والله أعلم. اهـ [4]

وقال حسين وعبد الله ابنا محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا: فمن قال لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) إلى قوله تعالى (أولئك هم الكافرون حقا) [5] .

والله أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) الآية. اهـ [6]

(1) سورة البقرة، الآية: 256.

(2) سورة النحل، الآية: 36.

(3) الدرر السنية في الأجوبة النجدية ج2/ 109.

(4) الدرر السنية في الأجوبة النجدية ج2/ 121 - 122.

(5) سورة النساء، الآية: 151 - 152.

(6) الدرر السنية ج10/ 139، والآية الأخيرة من سورة الممتحنة/22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت