ثمّ بعد هذا أورد ما كتبه الشيخ الفاضل أحمد بن حمود الخالدي - فك الله أسره - ردًا على بعض ضلالات عبد العزيز الريس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، وقد سمى كتابه:
التنبيهات على ما في كلام الريِّس
من الغلطات والورطات
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأصلى وأسلم على النذير المبين والرحمة المهداة للعالمين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاعلم أيها الطالب للسلامة الساعي في أسباب تحصيل الفوز والكرامة أنه كان يبلغنا ويرفع إلينا منذ زمن عن رجل من منطقة الرياض من أهالي السويدي يقال له عبد العزيز بن ريس الريس وأنه تصدى لجمع الشبه من أماكنها وتتبعها من مظانها فصار يبدي من الشبهات والترهات ما يُمج سماعه ولا يروج إلا على من هو من أمثاله ويكفي الناقد في رده نظره واطلاعه ويظهر بطلانه ببدائه العقول ولا يتوقف الحكم بفساده على نظر في المعقول والمنقول وقد ُرفع إلي ثلاث رسائل وبعض أجوبة كتبها بيده الأولى بعنوان: [مهمات ومسائل متفرقات] والثانية: [الرد الأول] والثالثة: [الرد الثاني] وفيها من تحريف الكلم عن مواضعه والكذب على أهل العلم وعدم الفقه فيما ينقله ويحكيه من كلامهم ما لا يحصيه إلا الله ورأيته قد زاد على من قبله من المعارضين بزيادات وضلالات تليق بتلك الفهوم والقلوب المقفلات: (?أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) والمؤمن إذا وقف على كلام هذا الرجل عرف قدر ما هو فيه من نعمة الإسلام وما اختص به من حلل الإيمان والإكرام فازداد تعظيمًا لربه وتمجيدًا وإخلاصًا في معاملته وتوحيدًا.
لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم *** *** فالقلب بين أصابع الرحمن.
وقد عنَّ لي أولًا أن أضرب عنها صفحا ً وأطوي عن جوابها كشحا ًفأطرح هذر كلامه و لا أعرج على رد إفكه وآثامه لظهور هجنته في نفسه وأنه مما يتنزه العاقل عن إفكه وحدسه ومجرد حكايته يكفي في بيان بطلانه وأن في ذلك تحقيرا ً لشانه ثم بدا لي أن لكل ساقطة لاقطة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما قال أبو سفيان يوم أحد: أفيكم محمد أفيكم أبو بكر أفيكم ابن الخطاب (( لا تجيبوه ) )تهاونًا به وتحقيرًا لشأنه فلما قال: أعلُ هُبل: قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قولوا: الله أعلى وأجلّ ) )ولما قال: لنا العزى ولا عُزى لكم قال لهم: (( قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم ) )والبلاغة كما قيل: مطابقة الكلام لمقتضى الحال. فوجدت فيما أبداه من المخالفات الكثيرة والورطات العظيمة القبيحة لما فيها من التحريفات الجريئة الصريحة لاعتقاد أهل السنة والجماعة: وقد تضمنت لأمور من الباطل لا يسع مسلمًا السكوت عليها خشية أن يفتن بها بعض الجاهلين فيعتمد عليها وقد