فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 575

مضت سنة الله في خلقه أن كل عصر لا يخلو من قائل بلا علم ومتكلم بغير إصابة ولا فهم مصداقا ًلقوله تعالى:? (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا * ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون* ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) ولكن في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا وقد جعل الله في كل زمان فترة بقايا من أهل العلم كما قال الإمام أحمد رحمه الله في كتاب الرد على الجهمية: (( الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ويبصرون بدين الله أهل العمى ويحيون بكتاب الله الموتى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وتائه ضال قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ) )وقد عنَّ لي الجواب لتمييز الخطأ من الصواب رجاء أن يكون ذلك سببًا موصلًا إلى رضوان الله و ليستبصر طالب الهدى من عباد الله وذلك بتوفيق الله ولا حول ولا قوة إلا بالله الذي لا إله إلا هو ولا ربّ سواه فقد كنت عزمت على أن أتتبع كلامه وأجيب عنه تفصيلًا ثم إنه عرض لي ما يجب أن يكون هو المقصود بالذات حماية لجانب التوحيد وصيانة للشريعة ثم بدا لي أن أقتصر في جواب الرجل لما في الاقتصار من رعاية الصبر والاصطبار وما لا يدرك كله لا يترك كله فأحببت التنبيه على أهم ما فيها من تلك المخالفات و أعظم المجازفات لأنا لو أجبناه بكل ما يليق في الجواب لم نسلم من أمثاله ممن نسج على منواله كما هو الواقع من أكثر البشر قديمًا وحديثًا مع كل من قام بالحق ونطق بالصدق فكل من كان أقوم في دين الله كان أذى الناس إليه أسرع والعداوة له أشد وأفظع ولو أن كل كلب نبح ألقمته حجرا ً لأصبح مثقال الحجر بعدله ذهب". [مقتبس من كلام بعض أئمة الدعوة] ."

فالحمد لله قد كُفينا مؤونة الرد على هذا المفتون إذ الواجب علينا الإتباع وترك الابتداع فما من مسألة إلا وقد ُتكلم فيها وما علينا إلا أن ننقل الكلام من مظانه والفضل في ذلك للمتقدم بعد الله فالحق قديم وكتاب الله واضح حتى عند العامي البليد والنبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين فما على الإنسان إلا أن يطلب الحق ويلتمس الدليل: قال الشيخ سليمان بن سحمان:

وكم من أخا جهلً رمانا بجهله ... فعاد حسيرا ً خائبا ً نائلا ً شرا

بمحكم آيات ٍ وسنة أحمد ... نصول على الأعداء فنأطرهم أطرا

فمن تلك المجازفات التي سطرها بخطه وسود بها صحائفه: أن من قتل نبيا ًأو أهان المصحف لا يكفر إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع. وأيضا ًً سوء أدبه مع أبينا آدم عليه السلام حيث جعل ظاهر فعله الكفر لولا ما أبان عما في باطنه مع أن كليهما ـ أي آدم عليه السلام وإبليس اللعين ـ عصى الله َوفَِعْلُ كل منهما يُتصور أن يأتي على وجه كفري ووجه غير كفري.

وأن من طعن في النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه بالرياء والظلم والجور في القسمة ومحاباة قرابته لا يكفر إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع .. كما يزعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت