فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 575

العلم في المساجد، وتغلق التسجيلات الإسلامية، ويمنع الدعاة من إلقاء الخطب، وبهذا نمنع الخير من أمر لا نعلم ما هي عاقبته ..

قال الشاب: أسمح لي أن أبين لك كل نقطة على حدة ..

أما قولك: أن نسير مع الأحداث في خط متوازي , فهذا لا يمكن بحال لأنه مخالف لدين الله، ومخالف لسنن الله في الأرض من المواجهة بين الحق والباطل، قال الله تعالى: (( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ) )، وفي الحديث الصحيح قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم:"ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي"فلا يمكن أن يسير أولياء الله الداعون إلى الخير والهدى مع أهل الردة والفجور والفسق والزندقة بحال، إلا أن يبيع أهل الخير دينهم لهؤلاء، ويُميعوا قضية الولاء والبراء ويرون التعايش مع أمم الكفر النصرانية، وهذا هو الذي يجعل الدعوة تسير بخط متوازي مع الأحداث، حيث لا ولاء ولا براء ولا جهاد ولا نبذ للمعبودات من دون الله ولا مفاصلة مع الطواغيت، وهذا لا أعتقد يقوله مسلم إلا من أعمى الله بصيرته.

أما قولك: الابتعاد عن المواجهة، إذًا ما هي فائدة القرآن إذا لم يكن هناك صدع بالحق وتسفيهًا لأحلام الطواغيت، وعيب آلهتهم، وبيان ما هم فيه من ضلال والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فاصدع بما تؤمر) ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصدع بالتوحيد وأن يأمر قومه بنبذ عبادة الأصنام وعبادة الله وحده، ولماذا أُُُخُرج النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون من ديارهم إلا بسبب المواجهة والصدع بالتوحيد، فلم يرضَ منهم الكفار ذلك ولن يرضى الطواغيت إلا بالطرد والسجن والقتل لكل من عاب آلهتهم وسفه أحلامهم، ولست أقصد هنا المواجهة المسلحة فهذه لها شروطها، ولكن بيان العقيدة الصحيحة في الأحداث وعدم الخوف ودس الرؤوس في التراب وتحمل الأذى في سبيل الله والصدع بالحق، لأن السكوت رضا بالباطل وتلبيس على الأمة في دينها، والعلماء هم أولى من يصدع بالحق لأنهم هم ورثة النبوة ..

أما قولك: والمحافظة على مكتسبات الدعوة، والله أني لأعجب كأن أهل العلم لم يقرؤوا القرآن، ولم يعلموا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي وكيف كان يصدع بالتوحيد، وبيان بطلان عبادة الأصنام وغالب ما نزل في العهد المكي من القرآن الكريم كان حول العقيدة والصبر على الدعوة وتحمل الأذى في سبيل الله , وبيان سير الأنبياء في الصدع بالحق، وقد تكررت قصة موسى عليه السلام مع فرعون لبيان منهج الطغاة في التعامل مع الدعاة والمصلحين، فكيف نترك طريقه الأنبياء ونُحكّم عقولنا؟ ثم ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم منكم في كيفية مواجهه الأحداث التي مرت عليه، وهو يقدر على أن يجعل له تحت ظلال الكعبة حلقة علم ويغض الطرف عن الأصنام حول الكعبة، ويدعو صناديد قريش الصادين عن ذكر الله والقامعين للصالحين والمؤذين للمؤمنين بالحكمة وتغليب جانب المصلحة والمحافظة على مكتسبات الدعوة ولم يضطر إلى المواجهة حتى ضُرب وجهه ووضع سلا الجزور على ظهره وخنق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت