فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 575

بردائه حتى كادت تزهق نفسه، وعُذب أصحابه بصنوف العذاب والأذى وعندما وقفت قوافل الداخلين في الإسلام أُمِر من ربه بالهجرة والمفاصلة وعند استقراره في المدينة سل السيف على قومه وأرغم أنوفهم ..

وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هل قالوا نبقى في المدينة ونحافظ على مكتسبات الدعوة وقد جاهدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم! بل إنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم دخلوا أعظم دولتين في ذلك الوقت، ووصلوا إلى حدود الصين وأطراف فرنسا فأين نحن منهم إذا كنا ندعي أنا أتباع السلف الصالح، أم أنا نتبعهم في كل شيء إلا في هذا الأمر؟! والله تعالى يقول: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) )فالذين يرجون الله واليوم الآخر وما فيه من نعيم للمتقين هم الذين يضحون بكل شي في سبيل الله والجهاد في سبيله ويتحملون صنوف الأذى لتبليغ دين الله وإخراج العباد من عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده، وأعظم مكسب للدعوة إنقاذ الناس من عذاب الله وفي الحديث:"يأتي النبي ومعه الرجلان ويأتي النبي وليس معه أحد"أليس إنقاذ هذين الرجلين من النار مكسب مع أن الداعي نبي وليس شخصًا عاديًا أي أنه مؤيد بالوحي ولم يسلم غيرهما من أمة ذلك النبي المذكور في الحديث ..

ثم إن مكتسبات الدعوة ليست بأهم من الصدع بالتوحيد فأي فائدة في شريط أو كتيب أو مجلة لا تذكر توحيد الله خالصًا، وإن دعت إليه فمن طرف خفي، وتنظيرًا لا تطبيقًا، ثم إني سائلك بالله هل مكتسبات الدعوة التي تتحدث عنها في ازدياد أم في تناقص؟ والواقع يشهد كل يوم انتكاسه جديدة لمكتسبات الدعوة!

وقلت: نمنع الخير لأمر لا ندري ما عاقبته! أقول: إن الله لما أمر بالجهاد والإعداد ومواجهة طواغيت الأرض، يعلم النتيجة مسبقًا وما ستؤول إليه الأحداث، ونحن وُعِدنا بالنصر إذا قمنا بأمر الله، أما النتيجة فبيد الله ينصر من يشاء ويذل من يشاء، والله يعلم أن في الجهاد ومواجهة الطواغيت القتل والدمار والأسر والسجن والتعذيب والأمر بيده وحده، ونحن لسنا مطالبون بالنتيجة بل مأمورون بالقيام بما نستطيع، والله يقول لنبيه: (( وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) )، وهؤلاء أصحاب الأخدود اُحرقوا جميعًا بالنار لما أمنوا وجعل الله ذلك العذاب فوزًا كبيرًا، فنحن علينا القيام بالأمر والله المتصرف بملكه ثم نحن موعودون بإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة ..

قال الشيخ: يبدو أنك متحمس ولا تدرك الأمور جيدًا ..

قال الشاب: إذا كان حماسي منضبطًا بالضوابط الشرعية فهو محمود، وماذا تقول في حماس عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب، حينما قالا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في دار الأرقم بن أبي الأرقم أخرج بنا نطوف بالبيت، فخرجوا في صفين والنبي صلى الله عليه وسلم بينهما.

فأما إدراك الأمور فكلٌّ سيدّعي أنه مدرك للأمور كما تدعي، ولكن الضابط في ذلك ما وافق الأدلة الشرعية وكان اتقى لله وأنفع للخلق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت