قال الشيخ: أنت تطالبنا أن نخرج للجهاد، فمن يربي الناس ويعلمهم دينهم إذا خرجنا وتركنا الساحة للمنافقين والعلمانيين؟ ..
قال الشاب: لقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من غزواته ولم يقل كما قلت لمن نترك تربية الناس علمًا أن المدينة في وقته كانت مليئة بالمنافقين والمتآمرين على الدين الجديد، وكان فيها أيضًا اليهود وهم يحيكون المؤامرات ضد الإسلام فهل أنتم أحرص على الدين من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وهم أتقى لله ممن جاء بعدهم! فكيف تقولون بقول لم يقله خير القرون؟ ثم أن الله حافظٌ دينه، والجهاد متعين في هذا الوقت ولا يُعقل أن تجلس تدرس والأمة تباد وتقتل وتنتهك أعراض الحرائر من المسلمات، والإسلام جاء لحفظ الضرورات الخمس، والبلد هنا مليء بالعلماء وطلبة العلم وديار المسلمين تنتشر فيها البدع والخرافات والشركيات خصوصًا ما كان تحت الاستعمار الشيوعي ولا يوجد بها إلا القلة من العلماء ..
فلماذا لا تخرج وتعلم الناس هناك وتجاهد بنفسك وعلمك فيكون لك الأجر مضاعفًا أم أن التعليم لا يكون إلا في بلدك؟ والصحابة تفرقوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أطراف الدنيا يعلمون الناس أمور دينهم أم أنهم قدوة لنا إلا في هذه والجهاد! ومعلوم أنه من المتعذّر قدوم أولئك المسلمين لطلب العلم في بلاد الحرمين لأسباب لا تخفى عليك، وأهل تلك البلاد متعطشون للعلم ومعرفة أمور دينهم وهذا مشاهد من واقعهم، فالنفع هناك أعظم وفي هذه الحالة التعين على العلماء أوجب من غيرهم ..
قال الشيخ: ولكني لا أستطيع أن أذهب لأني مرتبط بدروس ومحاضرات في الجامعة ولي نشاط في مكتب الدعوة وأفتي الناس عن طريق الهاتف يوميًا، وأنا مشرف على أحد المواقع الإسلامية في الإنترنت، فبذهابي للجهاد ستتعطل هذه الأعمال ويُحرم الناس الخير وغيري يقوم بالجهاد مع علمي بفضل الجهاد ومنْزلته في الإسلام.
قال الشاب: لم أجد في ما ذكرت من الأعذار أنها وردت في القرآن الكريم من الأعذار الشرعية المقعدة عن الجهاد، والأمر بسيط جدًا فبإمكانك إذا ذهبت للجهاد أن تقيم دروسًا ومحاضرات، وتبدأ الدعوة في بلاد المسلمين المنكوبة، وهناك الحرية أعظم من بلدك التي تعد عليك الأنفاس، ثم هذه حجج من لا يريد الذهاب للجهاد فهل أنت أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان المعلم، والمربي، وإمام الصلاة وخطيب المسجد، والفاصل بين المتخاصمين، وعاقد الأنكحة، والداعية، والقاضي، وقائد الجيش، والمكاتب للملوك، والراد على حجج اليهود، وإذا نادى داعي الجهاد يكون في المقدمة، وهل أنت أفضل من أبي بكر وعمر والصحابة الكرام , فإنهم إذا سمعوا داعي الجهاد نفروا ولم يلتفتوا إلى الوراء وتضحياتهم معروفة، أم أن سيرتهم فقط للقراءة والمتعة وتقطيع الأوقات وتسلية شباب الصحوة المخدَّر بدعاوى الحكمة والمصلحة! وهل العلماء المتعذِّرون بهذه الأعذار يرغبون بأنفسهم عن طريق لم يرغب عنه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم بأنفسهم، بل بذلوا النفس والنفيس في هذا الطريق.