فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 575

قال الشيخ - وقد بدأ الغضب عليه وبدأ العرق يتصبب من جبينه وهو يرى أنه أحرج أمام طلابه-: أنت مجادل ..

قال الشاب: حق أم باطل؟ ..

قال الشيخ: أشتمُّ من كلامك أنك تنتقص العلماء وتعيب عليهم القعود ..

قال الشاب بلهجة الواثق بالله: معاذ الله أن أنتقص العلماء الصادقين المجاهدين المضحين لدينهم.

أما قولك أني أنتقص العلماء فليس لأحد قدسية ولا عصمة ماعدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما غيره فمن أصاب فله منا الاحترام والتقدير، ومن أخطأ منهم فينظر إن كان عن اجتهاد منه ولم يخالف نصًا شرعيًا فهو معذور مأجور، أما من أخطأ منهم وحرّف النصوص الشرعية لخدمة أغراضه والتلبيس على المسلمين، وترسيخ حكم الطغاة والمتجبرين في الأرض، وأصرّ بعد المناصحة وإقامة الحجة فلا نعمت عيناه ولا كرامة، فهو مثل علماء اليهود الذين يكتمون الحق وهم يعلمون ..

أما قولك أني أعيب على العلماء القعود عن الجهاد، فأين أنت من قول الله عز وجل للصحابة الكرام وهم خير القرون: (( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير ) )فأي الفريقين أحق بالعذاب هل هم الذين خرجوا من ديارهم وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله وبذلوا كل شيء لنصرة هذا الدين من الصحابة الكرام، أم العلماء الذين تركوا الجهاد وقعدوا مع الخوالف ورضوا بالحياة الدنيا الفانية؟! وهم يرون العدو الصليبي يلتهم بلاد المسلمين بلدًا تلو بلد، وهم لا يحركون ساكنًا حتى النصرة باللسان لم يقوموا بها كأن الأمر لا يعنيهم إذا سلمت لهم دنياهم ..

قال الشيخ: هذا أنتم أيها المجاهدون متسرعون، وليس عندكم علم وأعمالكم ردود أفعال خرجتم للجهاد هربًا من واقع الحياة، وكثيرٌ منكم لم ينجح في حياته العملية ..

قال الشاب: هب أننا متسرّعون وليس عندنا علم فأين أنت يا صاحب العلم والمعرفة والحكمة لماذا لم تأتِ إلينا وتعلمنا وتقيم لنا الدروس؟ ووالله لو جئت إلينا أنت والعلماء لوضعناكم فوق رؤوسنا بشرط أن تأتوا إلينا في ساحات المعارك وحومة الوغى لا أن تنتقدونا وأنتم على الأرائك ..

إنّ تخلِّي أهل العلم عن قيادة الأمة هو من أسباب هوانها، وأنا لا أدّعي أن المجاهدين ليس عندهم أخطاء ولكن هي مغمورة في بحر دمائهم التي سالت على الأرض لتروي شجرة العقيدة والدفاع عن الأعراض المستباحة.

أما قولك: أن أعمالنا هي ردود أفعال فأعمال المجاهدين هم أعلم بها من القاعدين لأنهم يرون ما لا يراه الآخرون، وهم الذين يقدرون المصالح والمفاسد في العمل وليس لكل قاعد أن ينتقدهم بحسب ما يرى هو أنه مفسدة وهي عند المجاهدين من المصالح والتقدير لهم دون غيرهم، وللمعلومية فإن أكثر البحوث الفقيهة في مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت