ومن معالم هذه الطائفة أيضا: أنهم يطالبون بعدم التعرض لمسألة الولاء والبراء وعدم نشر ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام التي من أعظمها الولاء والبراء والكفر بالطاغوت والبراءة منه ومن أهله وتكفيرهم وعداوتهم. وعدم التعرض لأعداء الله من الصليبيين واليهود وملل الكفر، وعدم التعرض لمسائل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة المبتدعة والمنافقين والمرتدين والحكام المبدلين والمعاهدات والنصرة ... الخ وأن لا يتعرض لذلك إلا علماء معينين ويمنع بقية علماء الأمة من نشر ذلك مع عدم قيام هؤلاء العلماء المعينين بالبيان، ومع حاجة الأمة الماسة لذلك البيان.
وهذا التوجه الجديد في الآونة الأخيرة مرّ بمراحل:
فأولا: كانت بدعة تقليد الحكام ثم تطورت إلى بدعة تقليد أهواء الحكام ثم هذه تدرجت إلى
1 ـ لوم من خالف مذهب الحاكم أو الدولة المخالفة للشريعة.
2 ـ إلزام الناس به.
3 ـ معاقبة من خالفه.
4 ـ واتهامه بالخروج أو الفتنة أو الشذوذ أو التكفير أو الحماس أو الاستعجال.
ولا يعني سردنا لتلك المسائل أننا ندعو لأن تكون هذه المسائل وما شابهها متاحة لكل جاهل يقرر فيها ما شاء، بل المقصد ضبطها بالضوابط الشرعية التي نص عليها الله ورسوله أو جاءت إجماعًا أو قياسًا، وإعتاقها من قيود السياسة والأهواء والجهل لتكون متاحة لكل عالم مؤهل شرعًا موقع عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحتى لا يكون هنالك ارتباط وسيادة إلا للكتاب والسنة.
وهذا التيار موجود على مستوى محيط العالم العربي والإسلامي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا يقل ويكثر , وأول تجدد ظهوره في محيط العالم العربي بعد حرب الخليج الأخيرة ثم بدأ ينتشر بقوة بعد أن تبنى الصليبيون حرب الإسلام بشكل سافر ظاهر، فهو تيار قديم وقد جدد في هذا العصر.
وقد أشار عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في فتح المجيد ص 348 ـ إلى هذا التيار فقال: أما طاعة الأمراء ومتابعتهم فيما يخالف ما شرعه الله ورسوله فقد عمت بها البلوى قديما وحديثا في أكثر الولاة بعد الخلفاء الراشدين وهلم جرا وقد قال تعالى {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .00 وكان في القديم يوجد على شكل طائفة قليلة ظهرت في الشام ثم زاد ذلك حتى تبناه أهل البدع والضلال من الرافضة الإمامية , ثم عاد على شكل مبادرات فردية وشخصية ليس لها طابع العموم , ثم ظهر اليوم على شكل تيار له رموزه وقياداته.
وقبل أن نذكر الأدلة على مخالفة هذا التيار نذكر الرسالة التي سطرها ابن تيمية رحمه الله في هذا الموضوع فإنها كافية شافية في الموضوع: