فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 575

وابن حزم رحمه الله في كتبه وابن تيمية رحمه الله وابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين في ثلاثين صفحة من ص227ـ إلى ص260ـ , والخطيب رحمه الله في كتابه الفقيه والمتفقه والشوكاني رحمه الله والصنعاني رحمه الله وجمع من أهل العلم , حتى أصبح مبحثا يُبحث في أصول الفقه بعنوان التقليد.

وإذا كان الله قد حرم تقديم أقوال العلماء بين يدي الله ورسوله قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} فكيف بالحكام قليلي العلم الشرعي بل عادميه؟.

2.تقاس على مسألة تقليد البلدان: مثل مسألة إجماع أهل المدينة. وناقش ابن القيم رحمه الله من أوجب عمل أهل المدينة , في إعلام الموقعين: وقال: ومالك على تعظيمه أهل المدينة ما كان يرى أنه واجب على غيرهم العمل به وقصته مع الرشيد شاهد على ذلك. وذكر ابن القيم في إعلام الموقعين قصة مالك مع الرشيد فقال: بل مالك رحمه الله نفسه منع الرشيد رحمه الله من ذلك وقد عزم عليه وقال له قد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاد وصار عند كل طائفة منهم علم ليس عند غيرهم. اهـ مختصرا والقصة معروفة.

قال ابن القيم رحمه الله: (وعمر رضي الله عنه ومَن بعده من الخلفاء لم يأمر أحد منهم أهل الأمصار ألا يعملوا بما عرفوه من السنة وعلمهم إياه الصحابة إذا خالف عمل أهل المدينة وأنهم لا يعملون إلا بعمل أهل المدينة) .

وما يقال فيمن أوجب مذهب الحاكم هو مثل من أوجب مذهب المدينة أو مذهب عالم معين. ووصف من خالف مذهب الحاكم أو الدولة بالخروج والفتنة أو بالحرورية والتكفير هو مثل من وصف من خالف مذهب أهل المدينة أو مذهب عالم معين بالخروج والفتنة، وهذا أتى بما لم تأت به الأوائل , وخالف إجماعهم في هذا، وابتدع وخالف هدي الصحابة والقرون المفضلة.

3.تقاس المسائل السابقة على مسألة دفع الصائل فإن ذلك يُفعل ولا يربط بإذن الإمام بالإجماع.

4.على قول الفقهاء أنه تجوز عقد مدة في العهد مع الكفار ما لم تُؤد إلى تعطيل الجهاد , فإن عطلته لم يجز , ونحن نقول الإذن جائز ما لم يُؤد إلى تعطيل الجهاد , فإن عطلته لم يجز.

5.تقاس على مسألة أن الجمعة أو صلاة الجماعة أو الصيام أو الحج أو الأذان للصلوات لا تقام إلا بإذن الإمام لكن إن سوّف الإمام في إقامتها وقد وجبت أو منع من إقامتها مراعاة لأهواء معينة له أو لغيره فهل يقول عاقل فضلا عن مسلم أنه لا بد من إذنهم ولا تُفعل حتى يأذنوا , بل يُقال تقام بإذن العلماء أحد طرفي ولاة الأمر , والأصل مراعاة إقامة الشعائر أولى من مراعاة الحكام وهؤلاء عكسوا القضية.

وقائع تاريخية في ذلك:

أنه بعد قتل المستعصم رحمه الله وهو آخر خليفة عباسي في بغداد على يد التتار بقي الناس مدة طويلة (ثلاث سنوات) لا خليفة لهم ومع ذلك بقي الناس يقيمون الجهاد والشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية كما كانوا من قبل ولم يعطلوها بحجة عدم وجود خليفة أو عدم إذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت