فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 575

، فكان هذا مما قد يتنازعون فيه في بعض الأوقات، فأما المنع من تبليغ عموم أحاديث الصفات لعموم الأمة، فهذا ما ذهب إليه من يؤمن بالله واليوم الآخر.

وإنما هذا ونحوه رأي الخارجين المارقين من شريعة الإسلام، كالرافضة والجهمية والحرورية ونحوهم وهو عادة أهل الأهواء، ثم الأحاديث التي يتنازع العلماء في روايتها، أو العمل بها ليس لأحد المتنازعين أن يكره الآخر على قوله بغير حجة من الكتاب والسنة باتفاق المسلمين. لأن الله تعالى يقول {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} .

الوجه الخامس: إنه إذا قدر في ذلك نزاع فقد قال الله تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} فأمر الله الأمة عند التنازع بالرد إليه وإلى رسوله ووصف المعرضين عن ذلك بالنفاق والكفر، فقال تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} فوصف سبحانه من دعي إلى الكتاب والسنة، فأعرض عن ذلك، بالنفاق.

الوجه السادس: إن الله تعالى يقول في كتابه {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} فمن أمر بكتم ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله فقد كتم ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب، وهذا مما ذم الله به علماء اليهود. وهو من صفات الزائغين من المنتسبين إلى العلم من هذه الأمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم"من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار".

الوجه التاسع: فقد ذكر محمد بن الحسن الإجماع على وجوب الإفتاء في باب الصفات بما في الكتاب والسنة، دون قول المعطلة، فمن قال لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام، ولا يكتب بها إلى البلاد، ولا في الفتاوى المتعلقة، فقد خالف هذا الإجماع (ومثله اليوم من منع من آيات وأحاديث الولاء والبراء والكفر بالطاغوت و الجهاد وغيره مما ذكرنا فقد خالف هذا الإجماع) .

الوجه العاشر: إن قول القائل: لا يتعرض لأحاديث الصفات آياتها عند العوام، ولا يكتب بها إلى البلاد، ولا في الفتاوى المتعلقة بها. إما أن يريد بذلك أنه لا تتلى هذه الآيات وهذه الأحاديث عند عوام المؤمنين فهذا مما يعلم بطلانه بالاضطرار من دين المسلمين، بل هذا القول إن أخذ على إطلاقه، فهو كفر صريح فإن الأمة مجمعة على ما علموه بالاضطرار من تلاوة هذه الآيات في الصلوات فرضها ونفلها، واستماع جميع المؤمنين لذلك، وكذلك تلاوتها وإقرائها واستماعها خارج الصلاة هو من الدين الذي لا نزاع فيه بين المسلمين، وكذلك تبليغ الأحاديث في الجملة هو مما اتفق عليه المسلمون، وهو معلوم بالاضطرار من دين المسلمين. وكذلك قوله: ولا يكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها. إن أراد أنها نفسها لا تكتب ولا يفتى بها، فهذا مما يعلم فساده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت