فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 575

الوجه الأول وفيه قال: إن من نهى عن الكلام في آيات الصفات و أحاديث الصفات، فأمر بأن لا يفتي بها، ولا يكتب بها، ولا تبلّغ لعموم الأمة، أن هذا من أعظم الإعراض عنها والنبذ لها وراء الظهر. (ومثله اليوم من منع من آيات وأحاديث الولاء والبراء والكفر بالطاغوت و الجهاد وغيره مما ذكرنا) .

الوجه الثاني: إن قول القائل: نطلب منه أن لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام ولا يكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها، يتضمن إبطال أعظم أصول الدين ودعائم التوحيد، فإن من أعظم آيات الصفات آية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن، وكذلك فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وكذلك أول سورة الحديد وكذلك آخر سورة الحشر. كل ذلك من آيات الصفات باتفاق المسلمين، وهذا يقتضي أن ما كان صفة لله من الآيات فإنه يستحب قراءته، ولا خلاف بين المسلمين في استحباب قراءة آيات في الصفات للصلاة الجهرية التي يسمعها العامي وغيره، فهل يأمر من آمن بالله ورسوله بأن يعرض عن هذا كله، وأن لا يبلّغ المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، هذه الآيات ونحوها من الأحاديث، وأن لا يكتب بكلام الله وكلام رسوله الذي هو آيات الصفات وأحاديثها إلى البلاد ولا يفتي في ذلك.

(واليوم يطلبون عدم التعرض لمسألة الولاء والبراء وعدم نشر ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام التي من أعظمها الولاء والبراء والكفر بالطاغوت والبراءة منه ومن أهله وتكفيرهم وعداوتهم. وعدم التعرض لأعداء الله من الصليبيين واليهود وملل الكفر، وعدم التعرض لمسائل الجهاد والإفتاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة المبتدعة والمنافقين والمرتدين والحكام المبدلين والمعاهدات والنصرة ... الخ وهذا يتضمن إبطال أعظم أصول الدين ودعائم التوحيد، فإن من أعظم ما جاء في القرآن آيات الولاء والبراء والكفر بالطاغوت.

الوجه الرابع: إن كتب الصحاح والسنن والمسانيد هي المشتملة على أحاديث الصفات بل قد بوب فيها أبواب، ثم سرد الأبواب في ذلك. (والشاهد أن الصحاح والسنن والمسانيد المشتملة على آيات وأحاديث الولاء والبراء والكفر بالطاغوت و الجهاد وغيره) .

فهل امتنع الأئمة من قراءة هذه الأحاديث على عامة المؤمنين، أو منعوا من ذلك. أم ما زالت هذه الكتب يحضر قراءتها ألوف مؤلفة من عوام المؤمنين قديمًا وحديثًا، وأيضًا فهذه الأحاديث لما حدث بها الصحابة والتابعون ومن اتبعهم من الخالفين، هل كانوا يخفونها عن عموم المؤمنين ويتكاتمونها ويوصون بكتمانها، أم كانوا يحدثون بها كما كانوا يحدثون بسائر سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن نقل عن بعضهم أنه امتنع من رواية بعضها في بعض الأوقات فهذا كما قد كان هذا يمتنع عن رواية بعض أحاديث في الفقه والأحكام وبعض أحاديث القدر والأسماء والأحكام والوعيد وغير ذلك في بعض الأوقات ليس ذلك عنده مخصوصًا بهذا الباب، وهذا كان يفعله بعضهم ويخالفه فيه غيره، وذلك لأنه قد يرى أن روايتها تضر بعض الناس في بعض الأوقات، ويرى الآخر أن ذلك لا يضر بل ينفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت