فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 575

قال المفسِّق: إن هذا الأثر لا يصح أيضًا بل هو أشد ضعفًا من الذي قبله إذ هو من طريق الكلبي عن أبي صالح باذام عن ابن عباس به [1] فقد جمع هذا السند بين كذاب ومتروك وانقطاع.

قال المكفِّر: هناك سبب نزول [2] عن ابن عباس قال كان أبو بردة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فتنافر إليه أناسٌ من المسلمين فأنزل الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} الآية.

قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح [3] .

وقال الحافظ: إسناده جيد [4] .

وقال الشيخ مقبل الوادعي [5] :شيخ الطبراني ما وجدت ترجمته لكنه قد تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهري عند الواحدي. اهـ

فبهذا يتبين صحة إسناده فما قولك فيه؟

قال المفسِّق: قد سلمت بصحة هذا الأثر لكن لم أسلِّم بدلالته على ما نحن فيه وذلك لما يلي:

1/ أن هؤلاء الذين أتوا أبا بردة منافقون كما يدل عليه سياق الآيات فمن ثم تكون الآية ذاكرة صفة من صفاتهم وليس تحاكمهم هو السَّبب في كونهم يزعمون بل هم يزعمون الإيمان من قبل التحاكم فعليه من شابه المنافقين في صفةٍ لم يكن منافقًا إلا بإثبات أن هذه الصفة مكفرةٌ بنص خارجيٍّ آخر فأين هو؟

2/ أن هؤلاء النفر يريدون التحاكم إلى غير ما أنزل الله وإرادتهم هذه ليست مطلقةً بل إرادةٌ تنافي الكفر بالطاغوت الذي يعد الكفر به ركنًا من أركان الإيمان، ولا شك أن من لم يَرَ وجوب الكفر بالطاغوت فهو كافر - كما سبق-.

3/ أن استدلالك بهذا الأثر يلزم منه لازمٌ لا تقول به أنت وهو أن تكفِّر من لم يحكم بما أنزل الله ولو في مسالةٍ واحدةٍ.

قال المكفر: الدليل العاشر: ما رواه الخمسة وغيرهم عن البراء بن عازب ولفظه عند أبي داود والنسائي قال:"لقيت- وعند النسائي أصبت- عمي ومعه راية، فقلت له أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله"وعند الترمذي وابن ماجه ورواية للنسائي أنه"خاله"، وأخرجه النسائي والطحاوي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه وفيه"وأصفى ماله"ففي هذا الحديث ما يفيد صراحة بأن الرجل قتل

(1) كما علقه الواحدي في أسباب النزول ص 107 - 108، والبغوي في معالم التنزيل (2/ 242) .

(2) رواه الطبراني في الكبير (124/ 5) والواحدي في أسباب النزول ص106 - 107.

(3) مجمع الزوائد (7/ 6) .

(4) الإصابة (7/ 18) .

(5) بعد أن أورده في الصحيح من أسباب النزول ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت