كافرًا لأنه أخذ ماله وهذا بمجرد عمل عمله، فكيف بمن يحكم بغير ما أنزل الله، ويضع له محاكم، ويلزم الناس بالرجوع إليها؟ أو بمن يضع الربا ويحميه؟ وهكذا.
قال المفسق: إن هذا الحديث من رواية معاوية بن قرة عن أبيه عن جده صحيح، صححه الإمام يحيى بن معين [1] - وكفى به من إمام - لكن ثبوت الحديث لا يكفي لثبوت الدعوى بل لابد من ثبوت الدلالة -أيضًا- والدعوى التي ادعيتها - يا أخي - لا يدل عليها الحديث ألبته، وذلك أن الحديث في حق من استحل محرمًا، فإن هذا الرجل المتزوج بامرأة أبيه قد استحل فرجها بعقد الزواج، وفرق بين الزنى بامرأة الأب وتزوجها، فإن الزنى بها حرام وليس كفرًا أما التزوج بها فهو كفر من جهة استحلال فرج محرم؛ لأن الزواج معناه جعل فرجها حلالًا وهذا بخلاف الزنى.
قال أبو جعفر الطحاوي: وهو أن ذلك المتزوج، فعل ما فعل ذلك، على الاستحلال، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فصار بذلك مرتدًا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ما يفعل بالمرتد ا. هـ [2]
قال المكفِّر: الدليل الحادي عشر: هو إجماع العلماء على كفر من حكم بغير ما أنزل الله وجعله قانونًا
وقد حكى الإجماع الحافظ ابن كثير فقال: وفي ذلك كله مخالفةٌ لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ا. هـ [3]
قال المفسِّق: إن معرفتنا بحال التتر وواقع الياسق معين على فهم هذا الإجماع المحكي وذلك أنهم وقعوا في التبديل الذي هو التحليل والتحريم
قال ابن تيمية: إنهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين ا. هـ [4]
وقد بين ابن تيمية كيف أنهم يعظمون جنكز خان ويقرنونه بالرسول صلى الله عليه وسلم - ثم قال:"ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام باتفاق جميع المسلمين أن من سوغ (أي جوز) اتباع غير دين الإسلام فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب ا. هـ"
ومما يدل على أن الإجماع الذي حكاه ابن كثير راجعٌ إلى التحليل والتحريم ما قاله ابن كثير نفسه: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات
(1) زاد المعاد (5/ 15) واحتج بالحديث الإمام أحمد كما نقله ابن القيم في روضة المحبين (1/ 374) وصححه ابن القيم في الإعلام (2/ 346) .
(2) شرح معاني الآثار (3/ 149) وانظر الاختيارات الفقهية ص360.
(3) كتاب البداية والنهاية (13/ 128) .
(4) مجموع الفتاوى (28/ 523) . وانظر ما يوضح حالهم لك أكثر (28/ 520 - 527) .