فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 575

ويكون مع ذلك مؤمنًا في الباطن قط لا يكون إلا كافرًا، ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذبًا منه ا. هـ [1]

وقال - رحمه الله: فإن كان مقرًا بالصلاة في الباطن، معتقدًا لوجوبها يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل ولا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام، ولا يعرف أن أحدًا يعتقد وجوبها ويقال له: إن لم تصل وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط في الإسلام. ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل: إن لم يكن في الباطن مقرًا بوجوبها، ولا ملتزمًا بفعلها، فهذا كافر باتفاق المسلمين ا. هـ [2] .

فإذا تبين أن تهديد المصر على ترك الطاعة بالقتل وإصراره بعد ذلك على عدم فعل الطاعة دليل على عدم إقراره، فيقال: لو أن أحدًا قوتل على فعل طاعة ولم يفعلها لا لأجل ذات الطاعة وإنما من أجل خوفه ممن هو أقوى منه فهذا لا يكفر لأن القتال هنا ليس دليلًا على عدم إقراره بوجوبها إذ هو مقر لكنه خائف من غيره الذي هو أقوى منه وهذا مغاير لمن ترك لذات الطاعة نفسها وليس هناك سبب آخر إذ هذا الصنف كافر لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها. ومثل هذا يقال فيمن ترك الحكم بما أنزل الله وقوتل على ذلك فهم صنفان:

الأول/ تارك لذات الحكم وهو مصر على الترك مع مقاتلته على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر -ولا كرامة - لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها.

الثاني / تارك الحكم بما أنزل الله خوفًا من غيره إذ هو وإن كان حاكمًا إلا أنه محكوم من جهة من هو أقوى منه فمثل هذا لا يدل قتاله على أنه غير مقر بالوجوب. والله أعلم.

قال المكفر: لكن -يا أخي - قد سمعت غير واحد، بل وقرأت لبعضهم كسفر الحوالي في كتابه ظاهرة الإرجاء [3] ، يقول بأن من قال بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر لا أكبر إلا إذا استحل فهو مرجئ.

(1) مجموع الفتاوى (7/ 615) .

(2) مجموع الفتاوى (22/ 48) .وانظر كتاب الصلاة لابن القيم ص63.

(3) (2/ 695 - 696) . ونص كلامه: جاء المرجئة المعاصرون فقالوا: إن من كان لا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يقيم من شريعة الله إلا جزءًا قد يقل أو يكثر، لا يقيمه لأنه من أمر الله وامتثالًا له وإيمانًا بدينه - ثم قال - وما لم نطلع على ذلك فكل أعماله هي على سبيل المعصية - ثم قال - كل ذلك معاص لا تخرجه من الإسلام ما لم نطلع على ما في قلبه فنعلم أنه يفضل شرعًا وحكمًا غير شرع الله وحكمه على شرع الله وحكمه، أو يصرح بلسانه أنه يقصد الكفر ويعتقده، وأنه مستحل للحكم بغير ما أنزل الله!! فمرجئة عصرنا أكثر غلوًا من جهة أنهم لم يحكموا له بشيء من أحكام الكفر لا ظاهرًا ولا باطنًا ... ا. هـ فلاحظ جعلهم أشد غلوًا من المرجئة الأوائل فابن باز والألباني - رحمهما الله - أشد غلوًا من المرجئة الأوائل، وإن في هذا الكتاب عدة شنائع عقدية أذكر بعضها تنبيهًا على غيرها:

أ/ أجمع أهل السنة السلفيون على أن الإيمان يزول بزوال عمل القلب ولو بقي تصديق القلب، ولم يخالف في ذلك إلا جهم بن صفوان، ومن شذ من أهل البدع، قال ابن تيمية (7/ 550) : فليس مجرد التصديق بالباطن هو الإيمان عند عامة المسلمين إلا من شذ من اتباع جهم والصالحي، وفي قولهم من السفسطة العقلية والمخالفة في الأحكام الدينية أعظم مما في قول ابن كرام إلا من شذ من أتباع ابن كرام، وكذلك تصديق القلب الذي ليس معه حب لله ولا تعظيم، بل فيه بغض وعداوة لله ورسله ليس إيمانًا باتفاق المسلمين ا. هـ قال ابن القيم في كتاب الصلاة ص 54: فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق، مع انتفاء عمل القلب ومحبته وانقياده ا. هـ، ومع كون هذا مجمعًا عليه عند أهل السنة السلفيين إلا أن سفرًا الحوالي خالف فيه وقال (2/ 527) : فمن ارتكب هذه الفاحشة بجوارحه فإن عمل قلبه مفقود بلا شك، خاصة حين الفعل؛ لأن الإرادة الجازمة على الترك يستحيل معها وقوع الفعل، فمن هنا نفى الشارع عنه الإيمان تلك اللحظة"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، لكن وجود قول القلب عنده منع من الحكم بخروجه من الإيمان كله ا. هـ فيرى أن الزاني ليس عنده شيء من أعمال القلوب، ومع ذلك لا يزال مسلمًا، فهو بهذا يوافق الجهم بن صفوان والصالحي ونحوهما من غلاة المرجئة. فسبحان الله المنتقم لأوليائه كابن باز والألباني، فأظهر الإرجاء الغالي فيمن رماهم زورًا بالإرجاء!! ب/ جعل الإصرار على عدم الفعل (أي على الترك) جحودًا للالتزام (2/ 632) : ولما احتيج للاستدلال على كفرهم إلى قياس ولا غيره، إنما جحدوا الالتزام بها، أي أصروا على ألا يدفعوها، مع الإقرار بأنها من الدين ا. هـ وهذه لوثة خارجية لأنه كفر بكبيرة الإصرار على عدم الفعل، وجعله جحودًا وردة، وتقدم رد هذا وبيان معنى الالتزام فليراجع. وإن بهذا الكتاب عدة أخطاء وشنائع بين جملة منها الإمام الألباني كما في كتاب"الدرر المتلألئة بنقض الإمام العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني فرية موافقة المرجئة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت