فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 575

ـ أن الذين استهزؤوا بالصحابة كانوا يعلمون حرمة فعلهم ولم يكونوا يعلمون أنه كفر ومع ذلك حكم الله بكفرهم كما قال تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} .

ـ أن سلمة بن صخر البياضي رضي الله عنه كان يعلم حرمة الجماع في نهار رمضان ولكنه لم يكن يعلم أنّ فعل المنهي يترتب عليه كفارة، فلما وقع على امرأته جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فألزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفارة، ولم يسقطها لعدم علمه بذلك.

ـ أن أوس بن أوس رضي الله عنه كان يعلم حرمة الظهار ولم يكن يعلم بالكفارة بل لم يكن نزل الحكم بالكفارة بعدُ، فظاهر من امرأته فجاءت تشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله حينها الأمر بالكفارة وألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسًا بها.

وكذلك من شرب الخمر مع علمه بحرمتها فإنه يقام عليه الحد ولا يعذر لكونه لم يعلم أن فيها حد، ومن دعا غير الله مع علمه أن الله نهى عن ذلك يكفر ويعدّ مشركًا ولا يمنع من تكفيره جهله بأنّ فعله كفر، ومن استهزأ بالدين مع علمه بحرمة ذلك يكفر ولو جهل كون ذلك كفر وهذا أمر واضح، وعلى ذلك فإذا علم الحاكم وجوب الحكم بما أنزل الله وحرمة الحكم بغير ما أنزل الله ثم أصر على تحكيم القوانين الوضعية فإنه يكفر.

مسألة/ هل يشترط في قيام الحجة أن يفهمها فهمًا تامًا موجبًا للاهتداء، أم يكفي أن يفهم مراد الله بأن يعرف معنى كلام الله؟

لقد ذكر العلماء أن قيام الحجة يكون بفهم المعنى الظاهر من الأمر والنهي، مثاله: أن يفهم أن معنى لا تفعل الأمر بالترك، ومعنى افعل الأمر بالفعل، فإذا فهم ذلك فقد قامت الحجة عليه.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: إن الذين توقفوا في تكفير المعين، في الأشياء التي قد يخفى دليلها، فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة، فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر سواء فهم، أو قال: ما فهمت، أو فهم وأنكر، ليس كفر الكفار كله عن عناد، وأما ما علم بالضرورة أن رسول الله جاء به وخالفه، فهذا يكفر بمجرد ذلك، ولا يحتاج إلى تعريف سواء في الأصول أو الفروع ما لم يكن حديث عهد بالإسلام. اهـ [فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 74]

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: وأصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان، آية 44] .

وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر، وكفرهم ببلوغها إياهم وإن لم يفهموها نوع آخر، فإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج:"أينما لقيتموهم فاقتلوهم"مع كونهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت