فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 575

يخفى وجوبها على من هذا حاله، ولا يجحدها إلا تكذيبًا لله تعالى، ورسوله وإجماع الأمة، وهو يصير مرتدًا عن الإسلام، ولا أعلم في هذا خلافًا. [المغني، ج2، ص297] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على المنطقيين: (حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم، فليس من شرط حجة الله علم المدعوين بها، ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانع من قيام حجة الله عليهم، وكذلك إعراضهم عن المنقول عن الأنبياء وقراءة الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة) . [مجموع الفتاوى1/ 112 - 113]

وقال رحمه الله في رسالته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (وإذا أخبر بوقوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها لم يكن من شرط ذلك أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي منها إلى كل مكلف في العالم، إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة: فكيف يشترط فيما هو من توابعهما؟ بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه كان التفريط منهم لا منه. اهـ

وقال ابن القيم رحمه الله في المقلد الذي تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض: فالمتمكن المعرض مفرّط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله. اهـ

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه فقد بلغته الحجة. [مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب]

إذا تبين هذا فإن هذا الزمان انتشر فيه العلم انتشارًا لم يسبق له مثيل فكثرت وسائل تلقي العلم من القنوات والإذاعات والإنترنت، وانتشرت الكتب المترجمة بأكثر لغات العالم، وأيضًا لا يكاد يخلو بلد إسلامي من وجود علماء صادقين يبينون حكم الحكم بالشريعة والتحاكم إليها، والحكم بالشريعة من الأمور الظاهرة الواضحة في كتاب الله، بل هي من المعلوم من الدين بالضرورة؛ فإن الأمر بالحكم بما أنزل الله والنهي عن الحكم بغيره وذم الحاكم بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إلى الطاغوت أكثر في القرآن من آيات تحريم الربا والزنا وشرب الخمر.

وأما الوجه الثالث: وهو أن يعلم بوجوب الحكم بما أنزل الله وحرمة الحكم بغيره ولكنه لا يعلم حكم من حكم بالقوانين الوضعية.

فهذا جهله بما يترتب على فعله لا يمنع من لحوق الحكم به، ولا يشترط في لحوق حكم الكفر على فاعله أن يعلم أن فعله كفر إنما يكفي أن يعلم أن الله نهى عنه.

فإذا علم الإنسان أن الله حرم أمرًا ما ولم يعلم أنه كفر فإنه يكفر بفعله ولو لم يعلم أن فعله كفر والأدلة على ذلك كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت