فهرس الكتاب
عنهم ممن ينتسبون إلى العلم الشرعي ممن خذلوا الحق وخذلوا شرع الله ونصروا الطواغيت وأنظمتهم الشركية ووقفوا معهم في خندقهم وتحت رايتهم ليحاربوا أهل التوحيد الصادقين.
ـ الحالة السادسة: وهي [أن يحكم بالقوانين المخالفة لشرع الله جاهلًا] . وقبل الحكم لا بدّ أن تعلم أن الجهل مانع من موانع التكفير، ولكن ليس بإطلاق، فالجهل يكون صاحبه معذورًا إذا لم يستطع رفعه عن نفسه كأن ينشأ في بادية بعيدة عن العلم والعلماء، أو يكون حديث عهد بالإسلام ولم يعلم حكم ما وقع فيه من الكفر، أما إن كان يستطيع رفع الجهل عن نفسه ثمّ قصّر في ذلك فإنه لا يكون معذورًا.
والجهل في هذه المسألة يكون على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول/ أن يجهل حكم الحكم بما أنزل الله.
الوجه الثاني/ أن يجهل حكم الله.
الوجه الثالث/ أن يجهل حكم من حكم بغير ما أنزل الله.
فأما الوجه الأول: وهو أن يجهل حكم الحكم بما أنزل الله، وذلك كأن يقول: أنا لا أعلم أن الحكم بما أنزل الله واجب وفرض، فهذا إن كان يفهم العربية أو يستطيع أن يتحصل على ترجمة لمعاني القرآن أو يستطيع أن يسأل أهل العلم عن ذلك، أو يستطيع أن يرفع جهله بأي وسيلة ممكنة ثمّ يُقصّر أو يُعرض فإنه لا يُعذر بجهله لتمكنه من معرفة الحق بالسؤال عنه والبحث عنه، وتفريطه لا يمنع مؤاخذته.
كذلك الأمر في الوجه الثاني: وهو أن يجهل أحكام الله، فإن بلغه القرآن والسنة، أو استطاع معرفة الحق بسؤال أهل العلم ولكنه قصّر في ذلك أو فرّط فإنه لا يُعذر وهو مؤاخذ.
قال الإمام القرافي رحمه الله: القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه، لا يكون حجة للجاهل، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله، وأوجب عليهم كافة أن يعلموها، ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بهما واجبان، فمن ترك التعلم والعمل، وبقي جاهلًا، فقد عصى معصيتين لتركه واجبين. اهـ
وقال بن اللحام رحمه الله: جاهل الحكم إنما يعذر إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم، أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر جزمًا. اهـ
وقال الإمام السيوطي رحمه الله: كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك. اهـ [الأشباه والنظائر، ج1،ص357]
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله أثناء كلامه عن تارك الصلاة"فإن كان جاحدًا لوجوبها (أي الصلاة) نظر فيه، فإن كان جاهلًا به، وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الإسلام، والناشئ ببادية، عُرّف وجوبها وعُلّم ذلك، ولم يحكم بكفره لأنه معذور، فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشئ من المسلمين في الأمصار والقرى، لم يعذر ولم يقبل منه إدعاء الجهل، وحكم بكفره؛ لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، و المسلمين يفعلونها على الدوام، فلا"