فهرس الكتاب
إيمانه، سواء فعله خوفًا أو مداراة أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزاح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره. اهـ
وقال عند قوله تعالى:) من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) إلى آخر الآية وفيها: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة) فإذا كان العلماء ذكروا: أنها نزلت في الصحابة لما فتنهم أهل مكة وذكروا: أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه مع بغضه لذلك وعداوة أهله لكن خوفًا منهم أنه كافر بعد إيمانه فكيف بالموحد في زماننا إذا تكلم في البصرة أو الأحساء أو مكة أو غير ذلك خوفًا منهم لكن قبل الإكراه". [الدرر السنية 10/ 8] ."
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى في رسالته حكم موالاة أهل الإشراك قال: فإن قالوا خِفنا قيل لهم كذبتم وأيضًا فما جعل الله الخوف عذرًا في اتباع ما يسخطه واجتناب ما يرضيه، وكثير من أهل الباطل إنما يتركون الحق خوفًا من زوال دنياهم، وإلا فهم يعرفون الحق ويعتقدونه ولم يكونوا بذلك مسلمين.
وقال أيضًا: الدليل الثامن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان فهو منهم - إلى أن قال - ولم يفرق تعالى بين الخائف وغيره بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفًا من الدوائر وهكذا حال هؤلاء المرتدين خافوا من الدوائر فزال ما في قلوبهم من الإيمان بوعد الله الصادق بالنصر لأهل التوحيد فبادروا وسارعوا إلى أهل الشرك خوفًا من أن تصيبهم دائرة قال الله تعالى: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) أ هـ من كتاب الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك. اهـ
وحال هؤلاء الطواغيت الحاكمين بالقوانين الوضعية ليست داخلة في الإكراه قطعًا، وإنما هي بين ثلاثة أحوال:
_ إما أن يدع الحكم بالشرع استخفافًا بحكم الله وردًّا له كبرًا وغرورًا وعنادًا.
_ وإما أن يعتقد وجوبه ولكنه يعتقد أنه لا يناسب عصر الحضارة والتقدم والديمقراطية.
_ وإما أن يفعل ذلك خوفًا أن يغضب عليه طواغيت الكفر، وقد تبين لك من كلام الأئمة أن الخوف لا يكون عذرًا في ارتكاب المحرم فضلًا عن الكفر.
وبالتالي فأيًا كان حاله من الثلاثة المتقدمة فإنه يكفر بذلك.
والعجيب أننا لم نسمع من أولئك الطواغيت المشرّعين مع الله المستخفّين بالله وبأحكامه أنهم مكرهون على ذلك بل نجدهم يفخرون بالديمقراطية والعلمانية ويتباهون بالمجالس التشريعية الشركية ويجعلونها رمز العدالة والحضارة، وإنما نسمع تلك الدعاوى والتزييف والتبرير المستميت لأولئك الطواغيت ممن نذروا أنفسهم للدفاع